تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وفضلى وفضل ، يقال سماء عليا وسماوات على « 1 » . ومعنى الآية :
« تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ »
« 2 » أي : ( من اللّه الذي خلق الأرض والسّموات العلى ) « 3 » يعني العالية « 4 » الرفيعة « 5 » . وفائدة وصف السّموات بالعلى : الدلالة « 6 » على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها ( وبعد مرتقاها ) « 7 » « 8 » . قوله : « الرّحمن » العامة على رفعه ، وفيه أوجه : أحدها : أنه بدل من الضمير المستكن في « خلق » ذكره ابن عطية « 9 » ، ورده أبو حيان بأن البدل يحل محل المبدل منه ، ولو حل محله لم يجز لخلو الجملة الموصولة بها من رابط يربطها به « 10 » . الثاني : أن يرتفع على خبر مبتدأ مضمر تقديره : هو الرّحمن « 11 » . الثالث : أن يرتفع على الابتداء مشارا بلامه إلى « من خلق » والجملة بعده خبر . وقرأ جناح بن حبيش : « الرّحمن » مجرورا « 12 » ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه بدل من الموصول . لا يقال : إنه يؤدي إلى البدل بالمشتق وهو قليل ، لأن ( الرحمن ) يجري مجرى الجوامد لكثرة إيلائه العوامل « 13 » .
هامش
( 1 ) لأن ما كان على وزن ( فعلى ) أنثى ( أفعل ) صفة يجمع على ( فعل ) كالكبرى أنثى الأكبر ، والوسطى أنثى الأوسط والصغرى أنثى الأصغر ، فتقول في الجمع كبر - وسط - صغر . انظر شرح التصريح 2 / 306 . ( 2 ) في ب : تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى . ( 3 ) ما بين القوسين سقط في ب . ( 4 ) في ب : العاليات . ( 5 ) انظر البغوي 5 / 410 . ( 6 ) في ب : للدلالة . وهو تحريف . ( 7 ) انظر الكشاف 2 / 427 ، والفخر الرازي 22 / 5 . ( 8 ) ما بين القوسين في ب : وارتفاعها . ( 9 ) تفسير ابن عطية 10 / 4 . ( 10 ) قال أبو حيان : ( وأرى أن مثل هذا لا يجوز ، لأن البدل يحل محل المبدل منه و ( الرّحمن ) لا يمكن أن يحل محل الضمير ، لأن الضمير عائد على ( من ) الموصولة ، و ( خلق ) صلة ، والرابط هو الضمير فلا محل محله الظاهر لعدم الرابط ) . البحر المحيط 6 / 226 . ( 11 ) قال الزمخشري : والرفع أحسن لأنه إما أن يكون رفعا على المدح على تقدير هو الرحمن ، وإما أن يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى « من خلق » الكشاف 2 / 427 . ( 12 ) المختصر ( 87 ) ، البحر المحيط 6 / 226 . ( 13 ) أي أنه بدل من الموصول في قولهمِمَّنْ خَلَقَفي الآية السابقة . قاله الزجاج . معاني القرآن وإعرابه 3 / 350 ، وانظر البحر المحيط 6 / 226 .