اشتمال على مذهب من يرى أن الثاني مشتمل على الأول ؛ لأن التنزيل مشتمل على التذكرة ، وغيرها « 1 » . وأما قوله : لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة ، فليس كذلك ، لأن معنى الحصر يفوت في قوله : أنزلناه تذكرة . وأما « 2 » نصبه على المدح فبعيد .
وأمّا نصبه على « يخشى » ففي غاية البعد ، لأن « يخشى » رأس آية وفاصلة فلا يناسب أن يكون « تنزيلا » منصوبا ب « يخشى » ، وقوله : وهو معنى حسن وإعراب بيّن عجمة وبعد عن إدراك الفصاحة « 3 » . قال شهاب الدين : ويكفيه رده الشيء الواضح من غير دليل ونسبة هذا الرجل إلى عدم الفصاحة ووجود العجمة « 4 » .
قوله :
« مِمَّنْ خَلَقَ »
« 5 » . يجوز في ( من ) أن يتعلق ب « تنزيلا » « 6 » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « تنزيلا » « 7 » .
وفي « خلق » ( التفات ) « 8 » من تكلّم في قوله :
« ما أَنْزَلْنا »
« 9 » إلى الغيبة « 10 » وجوز الزمخشري أن يكون
« ما أَنْزَلْنا »
حكاية لكلام جبريل عليه السلام « 11 » وبعض الملائكة فلا التفات على « 12 » هذا « 13 » .
قوله « 14 » « العلى » جمع عليا ، نحو دنيا ودنى ، ونظيره في الصحيح « 15 » كبرى وكبر ،
هامش
( 1 ) اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال هل هو الأول ، أو الثاني ، أو العامل ؟ فقال الرماني هو الأول واختاره في التسهيل ، وعلله الجزولي بأن الثاني إما صفة للأول كأعجبتني الجارية حسنها ، أو مكتسب من صفة نحو سلب زيد ماله فإن الأول اكتسب من الثاني كونه مالكا . ورد بأنه يلزم منه أن يجيز ضربت زيدا عبده على الاشتمال ، وهم قد منعوا ذلك . وقال الفارسي في الحجة المشتمل هو الثاني ، قال :
بدليل سرق زيد ثوبه ، ورد بسرق زيد فرسه . وقيل المشتمل هو المسند ، قال ذلك المبرد والسيرافي وابن جني وابن الباذش وابن أبي العافية وابن الأبرش ، بمعنى أن الفعل يستدعيهما ، أحدهما على سبيل الحقيقة والقصد والآخر على سبيل المجاز والتبع ، فنحو سلب زيد ثوبه الإسناد فيه حقيقة إلى الثاني مجازا في الأول إذ المسلوب هو الثوب . وقيل بمعنى أنه اشتمل عى التابع والمتبوع معا ، إذ الإعجاب في : أعجبتني الجارية حسنها مشتمل على الجارية وعلى حسنها . انظر شرح التصريح 2 / 157 ، والهمع 2 / 126 .
( 2 ) في ب : وهما . وهو تحريف .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 225 .
( 4 ) الدر المصون 5 / 20 .
( 5 ) في ب : ممّن خلق الأرض والسماوات .
( 6 ) انظر التبيان 2 / 884 ، والكشاف 2 / 427 ، والمحيط 6 / 225 .
( 7 ) انظر الكشاف 2 / 427 ، البحر المحيط 6 / 225 .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 9 ) في ب : أنا أنزلنا . وهو تحريف .
( 10 ) انظر الكشاف 2 / 427 ، البحر المحيط 6 / 225 ، 226 .
( 11 ) عليه السلام : سقط من ب .
( 12 ) في ب : إلى وهو تحريف .
( 13 ) قال الزمخشري ( ويجوز أن يكون « أنزلنا » حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه ) الكشاف 2 / 427 . وقد استبعد أبو حيان ما جوزه الزمخشري فإنه قال : ( وهذا تجويز بعيد بل الظاهر أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه ) البحر المحيط 6 / 226 .
( 14 ) في الأصل : و .
( 15 ) في ب : الفصيح . وهو تحريف .