تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وخصّ من يخشى بالتذكر ، لأنهم المنتفعون بها ، كقوله :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » . قوله : « تنزيلا » في نصبه أوجه : أحدها : أن يكون بدلا من « تذكرة » إذا جعل حالا لا إذا « 2 » كان مفعولا ، لأن الشيء لا يعلّل بنفسه ، لأنه يصير التقدير : ما أنزلنا القرآن إلّا للتّنزيل . الثاني : أن ينتصب ب « نزل » مضمرا . الثالث : أن ينتصب ب « أنزلنا » ، لأن معنى ما أنزلنا إلّا تذكرة : أنزلناه تذكرة . الرابع : أن ينتصب على المدح والاختصاص . الخامس : أن ينتصب ب « يخشى » مفعولا به ، أي أنزله للتذكرة لمن يخشى تنزيل اللّه ، وهو معنى حسن وإعراب بيّن « 3 » . قال أبو حيان : والأحسن ما قدّمناه أولا من أنّه منصوب ب « نزل » مضمرة « 4 » ، وما ذكره الزمخشري من نصبه على غيره « 5 » فمتكلف : أما الأول ففيه جعل « تذكرة » و « تنزيلا » « 6 » حالين وهما مصدران ، وجعل المصدر حالا لا ينقاس « 7 » . وأيضا فمدلول « تذكرة » ليس مدلول « تنزيلا » ، ولا « تنزيلا » « 8 » بعض « تذكرة » فإن كان بدلا فيكون بدل
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[ البقرة : 2 ] . ( 2 ) في ب : لاذا . ( 3 ) ذكر الزمخشري هذه الأوجه في الكشاف 2 / 427 . ( 4 ) فإنه قال : ( وانتصب « تنزيلا » على أنه مصدر لفعل محذوف أي نزل تنزيلا ممن خلق ) البحر المحيط 6 / 225 . أي أنه مفعول مطلق مؤكد لعامله . ( 5 ) في ب : خبره . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : تنزيل . ( 7 ) يكثر مجيء المصدر المنكر حالا مثل طلع زيد بغتة ، وجاء ركضا وقتلته صبرا ، وذلك على التأويل بالوصف ، فيؤول بغتة بوصف أي مباغتا ، وركضا أي راكضا ، وصبرا أي : مصبورا . قال ابن مالك :ومصدر منكّر حالا يقع * بكثرة كبغتة زيد طلعومع كثرته فقال سيبويه والجمهور لا ينقاس مطلقا سواء أكان نوعا من العامل أم لا ، كما لا ينقاس المصدر الواقع نعتا أو خبرا بجامع الصفة المعنوية . وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل فيه لأنه حينئذ يدل على الهيئة بنفسه ، فأجاز قياسا : جاء زيد سرعة ، لأن السرعة نوع من المجيء . ومنع : جاء ضحكا ، لأن الضحك ليس نوعا من المجيء . وقاسه الناظم في التسهيل وابنه في شرح النظم بعد ( أمّا ) بفتح الهمزة وتشديد الميم نحو : أمّا علما فعالم ، أي مهما يذكر شخص في حال علم فالمذكور عالم وأيضا : بعد خبر شبّه به مبتدؤه مثل : زيد زهير شعرا . والعامل فيها ما في زهير من معنى الفعل إذ معناه مجيد ، وصاحب الحال ضمير مستتر في زهير لما تقرر من أن الجامد المؤول بالمشتق يتحمل الضمير . وأيضا : إذا كان الخبر مقرونا ب ( أل ) الدالة على الكمال ، مثل : أنت الرجل علما . فعلما حال والعامل فيها ما في الرجل من معنى الفعل إذ معناه الكامل . وذهب الكوفيون إلى أن المصدر منصوب بفعل محذوف أي أنه مفعول مطلق . انظر شرح التصريح 1 / 374 - 375 ، شرح الأشموني 2 / 172 ، 174 . ( 8 ) في ب : تنزيل .