الزمخشري « 1 » ، ثم قال « 2 » : فإن قلت « 3 » : هل يجوز أن تقول : « ما أنزلنا أن تشقى » ، كقوله :
« أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ »
« 4 » قلت « 5 » : بلى ولكنها نصبة طارئة كالنصبة « 6 » في
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
« 7 » ، وأما النصبة « 8 » في « تذكرة » فهي كالتي في ضربت زيدا « 9 » ، لأنه « 10 » أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها « 11 » .
قال شهاب الدين : قد منع أبو البقاء أن يكون « تذكرة » ، مفعولا له ل « أنزلنا » المذكورة لأنها قد تعدت إلى مفعول له وهو « 12 » « لتشقى » فلا تتعدى إلى آخر من جنسه « 13 » .
وهذا المنع ليس بشيء ، لأنه يجوز أن يعلل الفعل بعلتين فأكثر ، وإنما هذا بناء منه على أنه لا يقتضي « 14 » العامل من هذه الفضلات إلا شيئا « 15 » واحدا إلا بالبدلية أو « 16 » العطف « 17 » .
الثاني : أن تكون « تذكرة » بدلا من محل « لتشقى » وهو رأي الزجاج « 18 » ، وتبعه ابن عطية « 19 » ، واستبعده أبو جعفر « 20 » ، ورده الفارسي « 21 » بأن التذكرة ليست بشقاء وهو
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 426 .
( 2 ) أي الزمخشري .
( 3 ) في ب : فإن قيل .
( 4 ) من قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ[ الحجرات : 2 ] .
( 5 ) في ب : قيل .
( 6 ) في ب : ولكن نصبه طارىء كالنصب .
( 7 ) من قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا[ الأعراف : 155 ] . والاستشهاد بالآيتين على أن النصب في قوله :أَنْ تَحْبَطَوقوله :قَوْمَهُنصب طارىء ، وذلك لأن قوله :أَنْ تَحْبَطَفي موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر والتقدير : لأن تحبط . وقوله : اختار يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر وقد حذف ههنا والتقدير : من قومه . انظر البيان 1 / 375 - 376 ، 2 / 382 ، التبيان 1 / 597 ، 2 / 1170 .
( 8 ) في ب : النصب .
( 9 ) أي نصب أصلي .
( 10 ) في ب : لأنّ .
( 11 ) الكشاف 2 / 426 . والمفاعيل الخمسة هي : المفعول به ، المفعول المطلق ، المفعول له ، المفعول فيه ، المفعول معه .
فالمفعول له أحد هذه المفاعيل فالنصب فيه أصلي .
( 12 ) وهو : سقط في ب .
( 13 ) التبيان 2 / 884 .
( 14 ) في ب : لا يقضى .
( 15 ) في ب : للأشياء . وهو تحريف .
( 16 ) في ب : و .
( 17 ) الدر المصون 5 / 19 .
( 18 ) لم أعثر على هذا الوجه في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ، وفي إعراب القرآن للنحاس ( قال أبو إسحاق : هو بدل من « تشقى » أي : ما أنزلناه إلا تذكرة ) 3 / 32 .
( 19 ) قال ابن عطية : وقوله تعالى :إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىيصح أن ينصب على البدل من موضع « لتشقى » تفسير ابن عطية 10 / 4 .
( 20 ) هو النحاس . فإنه قال ردا على ما قال الزجاج ( وهذا وجه بعيد ، والقريب أنه منصوب على المصدر أو مفعول من أجله ) إعراب القرآن : 3 / 32 .
( 21 ) البحر المحيط 6 / 225 .