وقول الآخر :
3638 - إنّ السّفاهة طه في خلائقكم * لا قدّس اللّه أرواح الملاعين « 1 » « 2 »
قال الزمخشري : وأثر الصنعة ظاهر في البيت المستشهد به « 3 » .
وقال السّدّي : معناه يا فلان « 4 » . وقال الزمخشري أيضا : ولعل عكّا « 5 » تصرفوا في « يا هذا » كأنهم في لغتهم قالبون « 6 » الياء طاء ، فقالوا في « 7 » ( يا هذا ) : طا هذا ، واختصروا ( هذا ) « 8 » ( فاقتصروا على ها ) « 9 » « 10 » .
فكأنّه « 11 » قيل في الآية الكريمة : يا هذا ، وفيه بعد كبير . واعترض عليه بعضهم فقال : لو كان كذلك لوجب أن يكتب أربعة أحرف طاها « 12 » .
قال أبو حيّان : ثم تخرص وحرز على عكّ ما لم يقله نحوي ، وهو أنهم يقلبون « ياء » التي للنداء ( طاء ) « 13 » ، ويحذفون اسم الإشارة ويقتصرون منه « 14 » على ( ها ) التي للتنبيه « 15 » وقيل : ( طه أصله ) « 16 » : طأها بهمزة ، ( طأ ) « 17 » أمر ، من وطئ يطأ ، و ( ها ) ضمير مفعول يعود على الأرض ، ثم أبدل الهمزة لسكونها ألفا « 18 » ولم يحذفها في الأمر نظرا إلى أصلها ، أي : طأ الأرض بقدميك « 19 » ، وقد جاء في الحديث : « أنّه قام حتّى تورّمت قدماه » « 20 » . وقرأ الحسن ، وعكرمة ، وأبو حنيفة « 21 » ، وورش في اختياره « 22 »
هامش
( 1 ) البيت من بحر البسيط قاله يزيد بن المهلهل ، وهو في الطبري 16 / 103 ، الكشاف 2 / 426 ، تفسير ابن عطية 10 / 2 ، القرطبي 11 / 166 ، البحر المحيط 6 / 224 السفاهة : الجهل والخفة . الخلائق : الطبائع والشاهد فيه كالشاهد في البيت السابق .
( 2 ) جامع البيان 16 / 103 .
( 3 ) الكشاف 2 / 426 .
( 4 ) البحر المحيط 6 / 224 .
( 5 ) عك : قبيلة . اللسان ( عكك ) .
( 6 ) في ب : يقلبون .
( 7 ) في : سقط في ب .
( 8 ) في ب : في هذا .
( 9 ) الكشاف 2 / 426 .
( 10 ) ما بين القوسين سقط في ب .
( 11 ) في ب : يعني فكأنه .
( 12 ) الفخر الرازي 22 / 3 .
( 13 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 14 ) في ب : عنه . وهو تحريف .
( 15 ) البحر المحيط 6 / 224 .
( 16 ) ما بين القوسين على هامش الأصل .
( 17 ) في ب : طأها .
( 18 ) قال سيبويه : ( وإذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها فتحة فأردت أن تخفف أبدلت مكانها ألفا ، وذلك قولك في رأس وبأس وقرأت راس ، باس ، قرأت ) الكتاب : 3 / 543 .
( 19 ) انظر التبيان 2 / 884 ، والبحر المحيط 6 / 224 .
( 20 ) أخرجه النسائي ( قيام الليل ) 3 / 219 ، ابن ماجة ( إقامة ) 1 / 456 ، أحمد 4 / 251 .
( 21 ) هو الإمام أبو حنيفة النعمان ، الكوفي فقيه العراق ، روى القراءة عرضا عن الأعمش وعاصم ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، رأى أنس بن مالك وحدث عن عطاء والأعرج ونافع . مات سنة 150 ه طبقات القراء 2 / 242 .
( 22 ) في الأصل : باختياره .