تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

فصل [ في سبب نزول الآية : « ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »

] قال الكلبي « 1 » : لمّا أنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم الوحي بمكة « 2 » اجتهد في العبادة حتى كان « 3 » يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه ، وكان يصلي الليل كله ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وأمره أن يخفف على نفسه فقال :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 2 ] . وقيل : لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة قالوا : إنّك لتشقى حين تركت دين آبائك أي : لتتعنّى وتتعب وما أنزل عليك القرآن يا محمد لشقائك ، فنزلت :
« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »
. وأصل الشقاء في اللغة العناء « 4 » . وقيل المعنى « 5 » : إنّك لا تلام على كفر قومك كقوله :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ
بمسيطر » « 6 » وقوله
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
[ الأنعام : 106 ] ، أي : إنك لا تؤاخذ بذنبهم . وقيل : إنّ هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة ، وكان عليه السلام في ذلك الوقت مقهورا « 7 » تحت ذل الأعداء ، فكأنه تعالى قال : لا تظن أنّك تبقى أبدا على هذه الحالة ، بل يعلو أمرك ويظهر قدرك فإنا ما أنزلنا عليك مثل هذا القرآن لتبقى شقيّا فيما بينهم بل لتصير معظما مكرما « 8 » . قوله :
« إِلَّا تَذْكِرَةً »
في نصبه أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا من أجله ، والعامل فيه فعل الإنزال ، وكذلك « لتشقى » علة له أيضا ، ووجب مجيء الأول مع اللام ، لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ففاته شريطة الانتصاب على المفعولية « 9 » . والثاني : جاز قطع اللام عنه ونصبه ، لاستجماعه الشرائط « 10 » هذا كلام
هامش
- كلام ، وإن جعلتها اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها ، وهي في موضع المبتدأ و « القرآن » ظاهر أوقع موقع الضمير ، لأنها قرآن ، وأن يكون جوابا لها وهي قسم ) الكشاف 2 / 426 . ( 1 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 409 - 410 . ( 2 ) بمكة : سقط في الأصل . ( 3 ) كان : سقط في ب . ( 4 ) آخر ما نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 5 / 409 - 410 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 4 . ( 6 ) الآية : ( 22 ) من سورة الغاشية . ( 7 ) في الأصل : كان مقهورا . ( 8 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 4 . ( 9 ) لأن من شروط المفعول من أجله : اتحاده بالمعلل به فاعلا وذلك بأن يكون فاعل الفعل وفاعل المصدر واحدا . وهنا فاعل « أنزلنا » هو اللّه تعالى ، وفاعل لتشقى هو الرسول ، فقد شرط انتصابه على المفعول لأجله وهو اتحاده بالمعلل به فاعلا ، فوجب جره باللام . انظر شرح التصريح 1 / 335 . ( 10 ) شروط المفعول من أجله خمسة أمور : الأول : كونه مصدرا . الثاني : كونه قلبيا . الثالث : كونه علة . الرابع : اتحاده بالمعلل به وقتا . الخامس : اتحاده بالمعلل به فاعلا . فهذه الشروط متحققة في « تذكرة » فنصب على المفعول من أجله . انظر شرح التصريح 1 / 334 - 335 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 168 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب