الولد لم تمسه النار إلّا تحلة القسم « 1 » » « 2 » . وأراد بالقسم قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها .
قال أبو حيان « 3 » : « وذهل عن » « 4 » قول النحويين : إنه لا يستغنى عن القسم بالجواب لدلالة المعنى إلا إذا « 5 » كان الجواب باللام أو ب « إنّ » ، والجواب هنا على زعمه ب « إن » النافية ، فلا يجوز حذف القسم على ما نصوا . وقوله : والواو تقتضيه . يدلّ على أنها عنده واو القسم ، ولا يذهب نحوي « 6 » إلى أنّ مثل هذه الواو واو القسم ، لأنّه يلزم عن ذلك حذف المجرور وإبقاء الجار ، ولا يجوز بذلك إلا إن وقع في شعر أو نادر كلام بشرط أن تقوم صفة المحذوف مقامه ، كما أولوا في قولهم : نعم السّير على بئس العير « 7 » . أي : على عير بئس العير ، وقول الشاعر :
3618 - واللّه ما ليلي بنام صاحبه « 8 »
أي : بليل « 9 » نام صاحبه ، وهذه الآية ليست من هذا الضرب ، إذ لم يحذف المقسم « 10 » « به » « 11 » وقامت صفته مقامه « 12 » . و « إن » حرف نفي ، « و « منكم » صفة لمحذوف تقديره : وإن أحد منكم « 13 » » « 14 » ويجوز أن يكون التقدير : وإن منكم إلّا من هو واردها وقد تقدم لذلك نظائر « 15 » . والخطاب في قوله : « منكم » يحتمل الالتفات وعدمه .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة 2 / 276 .
( 2 ) تفسير ابن عطية 9 / 511 .
( 3 ) في ب : فصل قال أبو حيان .
( 4 ) ما بين القوسين في ب : ودل .
( 5 ) إذا : سقط من ب .
( 6 ) نحويّ : سقط من ب .
( 7 ) احتج الكوفيون بهذا القول على اسمية ( بئس ) لدخول حرف الجر عليها ، وأوله البصريون بأنّ حرف الجر داخل على محذوف ، و ( بئس العير ) مقول لقول محذوف وقع صفة لموصوف محذوف ، والتقدير نعم السير على عير مقول فيه بئس العير . وهذا يدل على أنّ حذف المجرور وإبقاء الجار لا يقع إلا في النادر من الكلام أو في الشعر كما سيأتي مع تحقق الشرط المذكور ، وهو إقامة صفة الموصوف مقامه ، الإنصاف 1 / 98 ، 112 ، 113 .
( 8 ) رجز قاله القناني ، وتمامه :ولا مخالط اللّيان جانبهوهو في الخصائص 2 / 366 ، أمالي ابن الشجري 2 / 148 ، الإنصاف 1 / 112 ، ابن يعيش 3 / 62 ، شرح قطر الندى ( 37 ) اللسان ( نوم ) ، المقاصد النحوية 4 / 3 الهمع 1 / 6 ، 2 / 120 ، الخزانة 9 / 388 ، الدرر 1 / 3 ، 2 / 153 .
( 9 ) في النسختين : برجل .
( 10 ) في ب : القسم .
( 11 ) به : تكملة من البحر المحيط .
( 12 ) انظر البحر المحيط : 6 / 209 .
( 13 ) وعلى هذا التقدير يكون ( منكم ) صفة ل ( أحد ) المقدر ، وهو مبتدأ وقوله : ( واردها ) خبر ، البيان 2 / 133 ، التبيان 2 / 879 .
( 14 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 15 ) انظر التبيان 2 / 879 .