وقرأ الحسن : « خطاء » بفتح الخاء والمدّ ، وهو اسم مصدر « أخطأ » كالعطاء اسم للإعطاء .
وقرأ أيضا « خطا » بالقصر ، وأصله « خطأ » كقراءة ابن ذكوان ، إلّا أنّه سهّل الهمزة بإبدالها ألفا ، فحذفت كعصا .
وأبو رجاء والزهريّ كذلك ، إلّا أنهما كسرا الخاء ك « زنى » وكلاهما من خطىء في الدين ، وأخطأ في الرّأي ، وقد يقام كلّ منهما مقام الآخر .
وقرأ ابن عامر في رواية « خطئا » بالفتح والسكون والهمز ، مصدر « خطىء » بالكسر .
قال المفسّرون : معنى الكلّ واحد ، أي : إثما كبيرا .
فصل
قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
.
لمّا أمره بالأشياء الخمسة المتقدّم ذكرها ، وحاصلها يرجع إلى شيئين : التعظيم لأمر اللّه تعالى ، والشّفقة على خلق اللّه سبحانه - جلّ ذكره - لا إله إلّا هو ، أتبعها بالنّهي عن أشياء أخر .
أولها : أنه تعالى نهى عن الزّنا .
والعامة على قصره ، وهي اللغة الفاشية ، وقرىء بالمدّ ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه لغة في المقصور .
والثاني : أنه مصدر زانى يزاني ؛ كقاتل يقاتل قتالا ؛ لأنه يكون بين اثنين ، وعلى المدّ قول الفرزدق : [ الطويل ]
3415 - أبا خالد من يزن يعرف زناؤه * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا « 1 »
وقول الآخر : [ الكامل ]
3416 - كانت فريضة ما تقول كما * كان الزّناء فريضة الرّجم « 2 »
وليس ذلك على باب الضرورة ؛ لثبوته قراءة في الجملة .
وقوله تعالى :
وَساءَ سَبِيلًا
. قال ابن عطيّة : « وسبيلا : نصب على التمييز ، أي :
وساء سبيلا سبيله » . وردّ أبو حيّان « 3 » هذا : بأنّ قوله « نصب على التّمييز » يقتضي أن يكون
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر 6 / 30 ، مجاز القرآن 1 / 377 ، الصحاح [ زنى ] واللسان [ زنى ] ، الجمهرة 3 / 255 ، الدر المصون 4 / 388 .
( 2 ) البيت للنابغة الجعدي ينظر : اللسان « زنى » ، معاني الفراء 1 / 99 ، أمالي المرتضى 1 / 216 ، تأويل المشكل 199 ، الإنصاف 1 / 373 ، مجاز القرآن 1 / 377 ، الخزانة 9 / 203 ، البحر المحيط 6 / 30 ، الدر المصون 4 / 388 الصاحبي ( 172 ) سر الفصاحة ( 106 ) .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 30 .