تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قرأ « 1 » ابن ذكوان : « خطأ » بفتح الخاء والطاء من غير مدّ ، وابن كثير بكسر الخاء والمدّ ، ويلزم منه فتح الطاء ، والباقون بكسر الخاء وسكون الطاء . فأمّا قراءة ابن ذكوان ، فخرّجها الزجاج « 2 » على وجهين : أحدهما : أن يكون اسم مصدر ؛ من أخطأ يخطئ خطأ ، أي : إخطاء ، إذا لم يصب . والثاني : أن يكون مصدر خطىء يخطأ خطأ ، إذا لم يصب أيضا ، وأنشد : [ الكامل ]
3412 - والنّاس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصّواب ولا يلام المرشد « 3 »
والمعنى على هذين الوجهين : أنّ قتلهم كان غير صواب ، واستبعد قوم هذه القراءة قالوا : لأنّ الخطأ ما لم يتعمّد ، فلا يصحّ معناه . وخفي عنهم : أنه يكون بمعنى أخطأ ، أو أنه يقال : « خطىء » إذا لم يصب . وأمّا قراءة ابن كثير ، فهي مصدر : خاطأ يخاطىء خطاء ؛ مثل : قاتل يقاتل قتالا ، قال أبو عليّ : « هي مصدر خاطأ يخاطىء ، وإن كنّا لم نجد « خاطأ » ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع « خاطأ » فدلّنا عليه ، ومنه قول الشاعر : [ المتقارب ]
3413 - تخاطأت النّبل أحشاءه * وأخّر يومي فلم يعجل « 4 »
وقال الآخر : [ الطويل ]
3414 - تخاطأه القنّاص حتّى وجدته * وخرطومه في منقع الماء راسب « 5 »
فكأنّ هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحقّ والعدل » . وقد طعن قوم على هذه القراءة حتّى قال أبو جعفر - رحمه اللّه - : « لا أعرف لهذه القراءة وجها » ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا . قال شهاب الدين : قد عرفه غيرهما ، وللّه الحمد . وأما قراءة الباقين فواضحة ؛ لأنّها من قولهم : خطىء يخطأ خطئا ، كأثم يأثم إثما ، إذا تعمّد الكذب .
هامش
( 1 ) ينظر في قراءاتها : السبعة 379 ، والحجة 400 ، والنشر 2 / 307 ، والإتحاف 2 / 197 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 96 ، والشواذ 76 ، والكشاف 2 / 664 ، والقرطبي 10 / 165 ، والبحر 6 / 29 ، والدر المصون 4 / 387 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 3 / 236 . ( 3 ) البيت للبيد بن ربيعة ينظر : ملحقات ديوانه 233 ، المحتسب 2 / 20 ، اللسان « أمر » الدر المصون 4 / 387 . ( 4 ) البيت لأوفى المازني ينظر : مجاز القرآن 2 / 5 ، البحر 6 / 29 ، القرطبي 10 / 165 ، اللسان « خطا » ، الدر المصون 4 / 388 . ( 5 ) ينظر : البحر 6 / 29 ، القرطبي 10 / 165 ، روح المعاني 15 / 67 ، الدر المصون 4 / 388 .