تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ومنها : أنه يصير صريحا في القسم ، أي : يتعيّن فيه ، بخلاف غيره نحو : عهد اللّه وميثاقه . ومنها : أنه يلزم فتح عينه . فإن لم يقترن به لام الابتداء ، جاز نصبه بفعل مقدر ، نحو : عمر اللّه لأفعلنّ ، ويجوز حينئذ في الجلالة وجهان : النّصب والرفع فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله ، وفي ذلك معنيان : أحدهما : أن الأصل : أسألك بعمرك اللّه ، أي : بوصفك اللّه - تعالى - بالبقاء ، ثم حذف زوائد المصدر . والثاني : أن المعنى : بعبادتك اللّه ، والعمر : العبادة . حكى ابن الأعرابي : إنّي عمرت ربّي ، أي : عبدته ، وفلان عامر لربّه ، أي : عابده . وأمّا الرفع : فعلى أنه مضاف لمفعوله . قال الفارسي رحمه اللّه : معناه : [ عمّرك ] « 1 » اللّه تعميرا ، وقال الأخفش : أصله : أسألك بيعمرك اللّه ، فحذف زوائد المصدر ، والفعل ، والياء ، فانتصب ، وجاز أيضا ذكر خبره ، فتقول : عمرك قسمي لأقومن ، وجاز أيضا ضمّ عينه ، وينشد بالوجهين قوله : [ الخفيف ]
3283 - أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقل يماني « 2 »
ويجوز دخول باء الجر عليه ؛ نحو : بعمرك لأفعلنّ ؛ قال : [ الوافر ]
3284 - رقيّ بعمركم لا تهجرينا * ومنّينا المنى ثمّ امطلينا « 3 »
وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، فلا يقطع عنها ، ويضاف لكل شيء ، وزعم بعضهم : أنه لا يضاف إلى اللّه - تعالى - . قيل : كان هذا يوهم أنه لا يستعمل إلا في الانقطاع ، وقد سمع إضافته للباري تعالى . قال الشاعر : [ الوافر ]
3285 - إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها « 4 »
ومنع بعضهم إضافته إلى ياء المتكلّم ، قال لأنه حلف بحياة المقسم ، وقد ورد ذلك ، قال النابغة : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في ب : يعمرك . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس الرقيات . ينظر : ديوانه ( 137 ) ، المحتسب 1 / 43 ، الهمع 2 / 41 ، الدرر 2 / 46 ، والأغاني 4 / 164 ، تذكرة النحاة ص 434 ، والدر المصون 4 / 304 . ( 4 ) تقدم .