تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تعدى إليها الفعل من غير واسطة ، على أنه قد جاء في الشّعر تعديته إليها ب « في » كقوله : [ الطويل ]
3281 - فأصبح في حيث التقينا شريدهم * طليق ومكتوف اليدين ومزعف « 1 »
وزعم بعضهم أنها هنا ظرف زمان ، مستدلا بقوله :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
ثم قال
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
أي : في ذلك الزّمان . وهو ضعيف ، ولو كان كما قال ، لكان التركيب وامضوا حيث أمرتم على أنه لو جاء التّركيب كذا لم يكن فيه دلالة . قوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ
ضمّن القضاء معنى الإيحاء ؛ فلذلك تعدّى تعديته ب « إلى » ، ومثله
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الإسراء : 4 ] . و « ذلك الأمر » « ذلك » مفعول القضاء ، والإشارة به إلى ما وعد من إهلاك قومه ، و « الأمر » إمّا بدل منه ، أو عطف بيان له . قوله :
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ
العامة على فتح « أنّ » وفيها أوجه : أحدها : أنها بدل من « ذلك » إذا قلنا : « الأمر » عطف بيان . الثاني : أنّها بدل من « الأمر » سواء قلنا : إنه بيان أو بدل مما قبله . الثالث : أنه على حذف الجار ، أي : بأنّ دابر ، ففيه الخلاف المشهور . وقرأ زيد بن « 2 » علي ، والأعمش بكسرها ؛ لأنه بمعنى القول . وعلّله أبو حيان : بأنه لمّا علق ما هو بمعنى العلم ؛ كسر . وفيه النظر المتقدم . ويؤيّد إضمار القول قراءة ابن مسعود : وقلنا إنّ دابر هؤلاء . ودابرهم : آخرهم « مقطوع » مستأصل ، يعني مستأصلون عن آخرهم ؛ حتى لا يبقى منهم أحد « مصبحين » ، أي في حال ظهور الصبح ، فهو حال من الضمير المستتر في : « مقطوع » ، وإنّما جمع حملا على المعنى ، وجعله الفرّاء ، وأبو عبيدة خبرا لكان المضمرة ، قالا : تقديره : إذا كانوا مصبحين ، نحو « أنت ماشيا أحسن منك راكبا » . وهو تكلف ، و « مصبحين » داخلين في الصّباح . قوله :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ
، أي : مدينة لوط ، يعني : « سدوم » « يستبشرون » حال ، أي : يستبشرون بأضياف لوط ، يبشر بعضهم بعضا في ركوب الفاحشة منهم .
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق . ينظر : ديوانه 2 / 29 ، الكتاب 2 / 10 ، الخزانة 5 / 36 ، جمهرة أشعار العرب ص 888 ، البحر المحيط 5 / 448 ، روح المعاني 14 / 69 ، الدر المصون 4 / 303 ، ومزعف ، بفتح العين وكسرها : الصريع . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 584 ، والبحر 5 / 449 ، والدر المصون 4 / 303 .