تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قيل : إنّ الملائكة لما كانوا في غاية الحسن اشتهر خبرهم . وقيل : أخبرتهم امرأة لوط بذلك ؛ فذهبوا إلى دار لوط ؛ طلبا منهم لأولئك المرد . فقال لهم لوط - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « هؤلاء ضيفي » وحق على الرجل إكرام ضيفه ، « فلا تفضحون » فيهم . يقال : فضحه يفضحه فضحا ، وفضيحة ، إذا أظهر من أمره ما يلزمه به العار ، والفضيح والفضيحة : البيان ، والظّهور ، ومنه : فضيحة الصّبح ؛ قال الشاعر : [ البسيط ]
3282 - ولاح ضوء هلال اللّيل يفضحنا * مثل القلامة قد قصّت من الظّفر « 1 »
إلا أنّ الفضيحة اختصت بما هو عار على الإنسان عند ظهوره . ومعنى الآية : أن الضيف يجب إكرامه ، فإذا قصدتموه بالسّوء كان ذلك إهانة بي ، ثمّ أكد ذلك بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ
ولا تخجلون ، فأجابوه بقولهم :
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
، أي عن أن تضيّف أحدا من العالمين . وقيل : ألم ننهك أن تدخل الغرباء المدينة ؛ فإنا نركب منهم الفاحشة . قوله :
هؤُلاءِ بَناتِي
يجوز فيه أوجه : أحدها : أن يكون
هؤُلاءِ بَناتِي
مفعولا بفعل مقدر ، أي : تزوّجوا هؤلاء ، و « بناتي » بدل ، أو بيان . الثاني : أن يكون
هؤُلاءِ بَناتِي
مبتدأ وخبرا ، ولا بدّ من شيء محذوف تتمّ به الفائدة ، أي : فتزوّجوهنّ . الثالث : أن يكون « هؤلاء » مبتدأ ، و « بناتي » بدل ، أو بيان والخبر محذوف ، أي : هنّ أطهر لكم كما جاء في نظيرتها . وتقدّم الكلام على هذه المعاني في هود . قوله
لَعَمْرُكَ
مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، ومثله : لا يمن اللّه ، و « إنّهم » ، وما في حيزه جواب القسم ، تقديره : لعمرك قسمي ، أو يميني إنهم ، والعمر والعمر بالفتح والضم هو البقاء ، إلا أنّهم التزموا الفتح في القسم . قال الزجاج « 2 » : لأنه أخفّ عليهم ، وهم يكثرون القسم ب « لعمري ولعمرك » . وله أحكام كثيرة : منها : أنه متى اقترن بلام الابتداء ؛ ألزم فيه الرفع بالابتداء ، وحذف خبره لسد جواب القسم مسدّه .
هامش
( 1 ) البيت لابن المعتز . ينظر : ديوانه 247 ، البحر المحيط 5 / 443 ، الدر المصون 4 / 304 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 3 / 183 .