تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قوله :
بَلْ جِئْناكَ
إضراب عن الكلام المحذوف ، تقديره : ما جئناك بما ينكر ،
بَلْ جِئْناكَ بِما [ كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
] « 1 » . وقد تقدّم الخلاف في قوله : « فأسر » قطعا ووصلا في هود : [ 81 ] . وقرأ اليماني فيما نقل ابن عطية « 2 » ، وصاحب اللوامح : « فسر » من السير . وقرأت « 3 » فرقة بفتح الطاء ، وقد تقدّم في يونس أنّ الكسائي « 4 » ، وابن كثير قرآه بالسكون في قوله « قطعا » والباقون بالفتح . قوله : قالت الملائكة
بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
يشكون أنه نازل بهم ، وهو العذاب ؛ لأنه كان يوعدهم بالعذاب ، فلا يصدقونه ، ثمّ أكدوا ذلك بقولهم :
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ
قال الكلبيّ : بالعذاب ، [ وقيل باليقين والأمر الثابت الذي لا شك فيه وهو العذاب ] « 5 » ثم أكدوا هذا التّأكيد بقولهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
.
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
والقطع والقطع : آخر الليل ؛ قال : [ الخفيف ]
3280 - افتحي الباب وانظري في النّجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم « 6 »
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
، أي سر خلفهم
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
لئلا ترتاعوا من أمر عظيم فأنزل بهم من العذاب . وقيل : معناه الإسراع ، وترك الاهتمام لما خلف وراءه ، كما يقول : امض لشأنك ، ولا تعرج على شيء . وقيل : المعنى لو بقي [ منه ] متاع في ذلك الموضع ، فلا يرجعن بسببه ألبتّة . وقيل : جعل اللّه ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط .
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني « الشّام » « 7 » . وقال المفضل : حيث يقول لكم جبريل . وقال مقاتل : يعني زغر « 8 » . وقيل : « الأردن » . قوله :
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
« حيث » على بابها من كونها ظرف مكان مبهم ، ولإبهامها
هامش
( 1 ) في أ : فيه سرورك وفرحك . ( 2 ) ينظر : البحر 5 / 448 ، والدر المصون 5 / 302 . ( 3 ) ينظر : السابق نفسه . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 4 / 25 . ( 5 ) سقط من : ب . ( 6 ) البيت لعبد الرحمن بن الحكم بن العاصي وقيل لزياد الأعجم بمدح معاوية . ينظر : الرازي 19 / 205 ، الكشاف 2 / 294 ، الألوسي 14 / 68 ، وتفسير أبي السعود 3 / 319 ، شواهد الكشاف ص 528 ، والصحاح واللسان والتاج « قطع » . ( 7 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 54 ) والرازي ( 19 / 160 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 191 ) عن السدي وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 8 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 54 ) .