تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كتاب يعقوب ، فلما قرأ الكتاب ارتعدت مفاصله واقشعرّ جلده ، ولان قلبه ، وكثر بكاؤه ؛ فصرح بأنه يوسف . قوله :
هَلْ عَلِمْتُمْ
يجوز أن تكون استفهامية للتّوبيخ ، وهو الأظهر وقيل : هو خبر و « هل » بمعنى « قد » . وقال الكلبيّ : « إنما قال :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ
حين حكى لإخوته أنّ مالك بن دعر قال : إنّي وجدت غلاما في بئر من حاله كيت وكيت فابتعته بكذا وكذا درهما ، فقالوا أيّها الملك : نحن بعنا ذلك الغلام منه ؛ فغاظ يوسف - عليه السلام - ذلك ، وأمر بقتلهم ، فذهبوا بهم ليقتلوهم ، فولى يهوذا وهو يقول : كان يعقوب قد حزن لفقد واحد منّا حتّى كفّ بصره ، فكيف إذا أتاه قتل بنيه كلّهم ، ثم قالوا له : إن فعلت ذلك ، فابعث بأمتعتنا إلى أبينا ، فإنّه بمكان كذا وكذا ، فذلك حين رحمهم وبكى ، وقال ذلك القول » « 1 » . وفي هذه الآية تصديق قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
، وأمّا قوله : « وأخيه » فالمراد ما فعلتم من تعريضه للغمّ بسبب إفراده عن أخيه لأبيه وأمّه ، وأيضا : كانوا يؤذونه ، ومن جملة الإيذاء ، قالوا في حقه :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
وأما قوله :
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
فهو يجري مجرى الغدر لهم كأنه قال : أنتم أقدمتم على ذلك الفعل القبيح المنكر حال كونكم في حالة الصّبا ، وفي جهالة الغرور ، يعني : والآن لستم كذلك ، ونظيره قوله تعالى :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ الانفطار : 6 ] وقيل : إنما ذكر - تعالى - ذلك الوصف ليكون ذلك جاريا مجرى الجواب ، فيقول العبد : يا ربّ غرّني كرمك ، فكذا ههنا إنّما قال لهم يوسف ذلك الكلام إزالة للخجل عنهم ، وتخفيفا للأمر عليهم . وقيل : المعنى : إذ أنتم جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف صلوات اللّه وسلامه عليه . فإن قيل : كيف قال :
ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ
، ولم يكن منهم إلى أخيه شيء ، ولم يسعوا في حبسه ؟ . قيل : هو قولهم حين أخرجوا الصواع من رحله : ما رأينا منكم يا بني راحيل إلّا البلاء . وقيل : تفريقهم بينه ، وبين أخيه يوسف ، وكانوا يؤذونه بعد فقد يوسف . قوله : « أئنّك » قرأ ابن كثير « 2 » ، وأبو جعفر : « إنّك » بهمزة واحدة على الخبر
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 446 - 447 ) . ( 2 ) ينظر : السبعة 351 والحجة 4 / 477 وإعراب القراءات السبع 1 / 316 وقرأ بها أيضا ورش ينظر : حجة القراءات 363 والإتحاف 2 / 153 وقرأ بها أيضا قتادة وابن محيصن ينظر : البحر المحيط 5 / 327 وينظر : الدر المصون 4 / 211 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 200 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب