تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

فصل [ في معنى « المزجاة » ]

وإنّما وصفوا تلك البضاعة بأنها مزجاة إمّا لنقصانها ، أو لدناءتها أو لهما جميعا ، قال بعضهم : المزجاة القليلة . وقيل : كانت رديئة . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - كانت دراهم رديئة لا تقبل في ثمن الطّعام « 1 » وقيل : أمتعة رديئة . وقيل : متاع الأعراب الصّوف والسّمن . وقيل : الحبة الخضراء ، وقيل : الأقط ، وقيل : النعال والأدم ، وقيل : سويق المقل « 2 » . وقيل : إنّ الدّراهم كانت منقوشة عليها صورة يوسف ، والدّراهم الّتي جاءوا بها ، ما كان فيها صورة يوسف . وإنّما سميت البضاعة القليلة الرّديئة مزجاة ، قال الزجاج : من قولهم : فلان يزجي العيش ، أي : يدفع الزّمان بالقليل ، أي : إنّا جئنا ببضاعة مزجاة ندافع بها الزّمان ، وليست مما ينتفع بها ، وعلى هذا فالتقدير ببضاعة مزجاة ندافع بها الأيام . قال أبو عبيد : إنّما قيل للدّراهم الرّديئة مزجاة ؛ لأنّها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممّن ينفقها ، قال : وهي من الإزجاء ، والإزجاء عند العرب : الدّفع . وقيل : مزجاة ، أي : مؤخرة مدفوعة عن الإنفاق لا يقبل مثلها إلّا من اضطر ، واحتاج إليها لفقد غيرها ممّا هو أجود منها . وقال الكلبيّ : « مزجاة لغة العجم ، وقيل : هي من لفظ القبط » . قال ابن الأنباري : لا ينبغي أن يجعل لفظ عربي معروف الاشتقاق منسوبا إلى القبط . وقرأ حمزة والكسائي « 3 » : « مزجاة » بالإمالة ؛ لأن أصله الياء ، والباقون بالفتح والتفخيم . ثمّ لما وصفوا شدّة حالهم ، ووصفوا بضاعتهم بأنها مزجاة قالوا له : « فأوف لنا الكيل » يجوز أن يراد به حقيقة من الآلة ، وأن يراد به الكيل ، فيكون مصدرا ، والمعنى إنّا نريد أن نقيم النّاقص مقام الزّائد أو نقيم الرّديء مقام الجيّد .
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
: أي تفضل علينا بما بين الثمنين الجيّد ، والرّديء ، وسامحنا ولا تنقصنا . وقال ابن جريج ، والضحاك ، أي : تصدّق علينا بردّ أخينا لنا :
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
يثيب المتصدقين « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 285 ، 286 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 62 ) وزاد نسبته إلى أبي عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ينظر : الإتحاف 2 / 153 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 289 ) عن ابن جريج وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 63 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وأبي الشيخ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 198 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب