تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وفقد بحذفه ، فيقال : حرف العلّة يحذف عند الجازم لا به . ومذهب ابن السّراج : أنّ الجازم أثّر في نفس الحرف فحذفه ، وفيه البحث المتقدم . والثاني : أنّه مرفوع غير مجزوم و « من » موصولة ، والفعل صلتها ؛ فلذلك لم يحذف لامه . واعترض على هذا بأنّه قد عطف عليه مجزوم وهو قوله : « ويصبر » فإنّ قنبلا لم يقرأ إلا بإسكان الرّاء . وأجيب عن ذلك : بأنّ التّسكين لتوالي الحركات ، وإن كان من كلمتين كقراءة أبي عمرو
يَنْصُرْكُمُ
[ آل عمران : 160 ] ، و
يَأْمُرَكُمْ
[ آل عمران : 80 ] ، وأجيب أيضا : بأنه جزم على التوهم يعني لما كانت « من » الموصولة تشبه « من » الشرطية ، وهذه العبارة فيها غلط على القرآن ، فينبغي أن يقال فيها مراعاة للشّبه اللّفظي ، ولا يقال للتّوهم . وأجيب أيضا : بأنه سكن للوقف ثم أجرى الوصل مجرى الوقف . وأجيب أيضا : بأنه إنما جزم حملا ل « من » الموصولة على « من » الشّرطيّة ؛ لأنّها مثلها في المعنى ، ولذلك دخلت [ الفاء ] « 1 » في خبرها . قال شهاب الدّين « 2 » : وقد يقال على هذا : يجوز أن تكون « من » شرطيّة ، وإنّما ثبتت الياء ، ولم تجزم « من » لشبهها ب « من » الموصولة ثمّ لم يعتبر هذا الشبه في قوله : « ويصبر » ، فلذلك جزمه ، إلّا أنه يبعد من جهة أنّ العامل لم يؤثر فيما بعده ، ويليه ، ويؤثر فيما هو بعيد منه ، وقد تقدّم الكلام على مثل هذه المسألة أوّل السّورة في قوله :
يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
[ يوسف : 12 ] . وقوله
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ
الرّابط بين جملة الشّرط ، وبين جوابها : إمّا العموم في « المحسنين » ، وإمّا الضمير المحذوف ، أي : المحسنين منهم ، وإمّا لقيام : « أل » مقامه ، والأصل : محسنيهم ، فقامت « أل » مقام ذلك الضّمير .

فصل [ في معنى الآية ]

معنى الآية : من يتّق معاصي اللّه ، ويصبر على أذى النّاس . وقيل : من يتّق بأداء الفرائض ، واجتناب المعاصي ويصبر على ما حرم اللّه عليه . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : يتّقي في الزّنا ، ويصبر على العزوبة ، وقال مجاهد : يتقي المعصية ، ويصبر على السجن .
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
قال ابن الخطيب : « واعلم أنّ يوسف - عليه السلام - وصف نفسه في هذا المقام الشّريف بكونه متقيا ، ولو أنه أقدم على المعصية كما
هامش
( 1 ) في ب : اللام . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 4 / 212 - 213 .