تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والباقون بهمزتين استفهاما ، وقد تقدّم قراءتهم في هاتين الهمزتين تخفيفا ، وتسهيلا وغير ذلك ، فأمّا قراءة ابن كثير ، فيحتمل أن تكون خبرا محضا واستبعد هذا من حيث تخالف القراءتين مع أنّ القائل واحد . وقد أجيب عن ذلك بأنّ بعضهم قاله استفهاما ، وبعضهم قاله خبرا ، ويحتمل أن يكون استفهاما حذف منه الأداة لدلالة السّياق ، والقراءة الأخرى عليه ، وقد تقدّم نحو هذا في الإعراب « 1 » . وقرأ أبيّ ( أو أنت يوسف ) فمن قرأ بالاستفهام قالوا : إنّ يوسف لما قال لهم : ( هل علمتم ما فعلتم ) تبيّنوا يوسف ، فأبصروا ثناياه كاللّؤلؤ المنظوم . وروى الضحاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - لما قال هذا القول تبسّم فرأوا ثناياه كاللّؤلؤ ، فشبهوه بيوسف ، ولم يعرفوه ، فقالوا استفهاما :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
ويدلّ على أنه استفهام قوله : « أنا يوسف » ، وإنّما أجابهم عما استفهموا عنه ، ومن قرأ على الخبر فحجته ما روى الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : إنّ إخوة يوسف لم يعرفوه حتّى وضع التّاج عن رأسه ، وكان في قرنه شامة وكان لإسحاق ، ويعقوب مثلها تشبه التّاج عرفوه بتلك العلامة . وقال ابن إسحاق : « كان يتكلّم من وراء ستر ، فلما قال :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ
رفع الحجاب فعرفوه » وقيل : قالوه على التّوهّم . « واللام في : « لأنت » لام الابتداء ، و « أنت » مبتدأ ، و « يوسف » خبره والجملة خبر « إنّ » ويجوز أن تكون « أنت » فصلا ، ولا يجوز أن يكون تأكيدا لاسم « إنّ » لأنّ هذه اللام لا تدخل على التوكيد » . وقرأ أبي : ( أئنك أو أنت يوسف ) وفيها وجهان : أحدهما : قال أبو الفتح : إنّ الأصل : أئنك لغير يوسف ، أو أنت يوسف فحذف خبر « إن » لدلالة المعنى عليه . والثاني ما قاله الزمخشريّ : المعنى : أئنّك يوسف ، أو أنت يوسف فحذف الأول لدلالته ، وهذا كلام متعجب مستغرب لما يسمع ، فهو يكرّر الاستثبات فقال :
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
وإنّما صرّح بالاسم تعظيما لما نزل به من ظلم إخوته ، وما عوضه اللّه من الظّفر والنّصر ، فكأنه قال : أنا الذي ظلمتموني على أعظم الوجوه ، واللّه أوصلني إلى أعظم المناصب ، أنا ذلك العاجز الذي قصدتم قتله ، وإلقاءه في الجبّ ، ثمّ صرت كما ترون ، ولهذا قال :
« وَهذا أَخِي »
مع أنّهم كانوا يعرفونه ؛ لأن مقصوده أن يقول : وهذا أيضا كان مظلوما كما كنت ، ثم إنه صار منعما عليه من قبل اللّه كما ترون . « قد منّ اللّه
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 502 والمحرر الوجيز 3 / 277 والبحر المحيط 5 / 337 والدر المصون 4 / 211 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 201 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب