علينا » قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - بكلّ عزّ في الدنيا والآخرة . . وقيل : بالجمع بيننا بعد الفرقة .
قوله :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
قرأ قنبل « 1 » « يتقي » بإثبات الياء وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها فيهما .
فأمّا قراءة الجماعة فواضحة ؛ لأنّه مجزوم ، وأمّا قراءة قنبل ، فاختلف فيها النّاس على قولين :
أحدهما : أنّ إثبات حرف العلّة في الجزم لغة لبعض العرب ؛ وأنشدوا : [ الوافر ]
3145 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد « 2 »
وقول الآخر : [ البسيط ]
3146 - هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع « 3 »
وقول الآخر : [ الرجز ]
3147 - إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق « 4 »
وقول الآخر : [ الرجز ]
3148 - إنّي إذا ما ما القوم كانوا أنجيه * واضطرب القوم اضطرب الأرشيه
هناك أوصيني ولا توصي بيه « 5 »
ومذهب سيبويه : أنّ الجازم بحذف الحركة المقدرة ، وإنّما تبعها حرف العلّة في الحذف تفرقة بين المرفوع ، والمجزوم .
واعترض عليه : بأنّ الجازم يبين أنّه مجزوم ، وعدمه يبيّن أنه غير مجزوم .
وأجيب : بأنه في بعض الصّور يلتبس فاطرد الحذف ، بيانه : أنّك إذا قلت « زرني أعطيك » بثبوت الياء ، احتمل أن يكون « أعطيك » جزاء الزيارة ، وأن يكون خبرا مستأنفا ، فإذا قلت : « أعطك » بحذفها تعين أن يكون جزاء له ؛ فقد وقع اللّبس بثبوت حرف العلّة ،
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 447 وإعراب القراءات السبع 1 / 316 والإتحاف 2 / 153 والبحر المحيط 5 / 338 والدر المصون 4 / 212 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) البيت لرؤبة ، ينظر : ملحقات ديوانه ( 179 ) ، خزانة الأدب 8 / 359 ، 360 ، الدرر 1 / 161 ، المقاصد النحوية 1 / 236 ، الإنصاف ( 26 ) ، الخصائص 1 / 307 ، شرح التصريح 1 / 87 ، شرح شافية ابن الحاجب 3 / 1856 ، شرح شواهد الشافية ص 409 ، شرح المفصل 10 / 106 ، اللسان « رضى » ، الهمع 1 / 52 ، أمالي الشجري 1 / 86 ، المنصف 2 / 78 ، 115 ، الممتع في التصريف 2 / 538 ، شرح ديوان الحماسة 4 / 1771 ، الدر المصون 4 / 212 .
( 5 ) تقدم .