بلدة يعقوب مع أنها كانت قريبة من بلدة يوسف - عليه السلام - ولكن لم يصل خبر أحدهما إلى الآخر على سبيل يقتضي العلم .
قوله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 88 إلى 93 ]
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 )
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 )
قوله تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
الآية اتفق المفسّرون على أنّ هنا محذوفا ، وتقديره : فخرجوا راجعين إلى مصر ، ودخلوا على يوسف ، فقالوا : يا أيّها العزيز .
فإن قيل : إذا كان يعقوب أمرهم أن يتحسسوا من يوسف وأخيه ، فلم عادوا إلى الشكوى ؟ .
فالجواب : أنّ المتحسّس يصل إلى مطلوبه بجميع الطّرق ، والاعتراف بالعجز ، وضموا رقّة الحال ، وقلّة المال ، وشدّة الحاجة ، وذلك ممّا يرقّق القلب ، فقالوا : نجرّبه في هذه الأمور ، فإن رقّ قلبه لنا ذكرنا له المقصود ، وإلا سكتنا ، فلهذا قدّموا ذكر ذلك فقالوا : « يا أيّها العزيز » والعزيز : الملك القادر الممتنع : « مسّنا وأهلنا الضّرّ » وهو الفقر ، والحاجة ، وكثرة العيال وقلّة الطّعام ، وعنوا بأهلهم من خلفهم .
قوله : « مزجاة » أي مدفوعة يدفعها كلّ أحد عنه لزهادته فيها ، ومنه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً
[ النور : 43 ] أي : يسوقها بالريح ؛ وقال حاتم : [ الطويل ]
3143 - ليبك على ملحان ضيف مدفّع * وأرملة تزجي مع اللّيل أرملا « 1 »
ويقال : أزجيت رديء الدرهم فزجي ، ومنه استعير زجا الجراح تزجو زجا وجراح زاج . وقول الشاعر : [ البسيط ]
3144 - وحاجة غير مزجاة من الحاج « 2 »
أي : غير يسيرة يمكن دفعها ، وصرفها لقلّة الاعتداد بها ، فألف « مزجاة » منقلبة عن واو .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في : اللسان « رمل » ، البحر 5 / 335 ، روح المعاني 13 / 46 ، الطبري 16 / 335 ، الدر المصون 4 / 211 .
( 2 ) ينظر البيت في : مجاز القرآن 1 / 317 ، اللسان « زجا » ، التهذيب 11 / 155 ، الدر المصون 4 / 211 .