تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قال شهاب الدّين « 1 » - رحمه اللّه - : « الظّاهر من هذا أنه استثناء مفرغ ، ومتى كان مفرغا وجب تأويله بالنفي » . ومنع ابن الأنباري ذلك في « أن » وفي « ما » أيضا ، قال : « فيجوز أن تقول : خروجنا صياح الدّيك ، ولا يجوز : خروجنا أن يصيح الدّيك ، أو ما يصيح الديك . فاغتفر في الصريح ما لم يغتفر في المؤوّل ، وهذا قياس ما تقدم في منع وقوع أن وما في حيّزها موقع الحال ، ولك أن تفرق بينهما بأنّ الحال تلزم التنكير ، و « أن » وما في حيزها نصّوا على أنها في رتبة المضمر في التعريف ، وذلك يغني عن وقوعها موقع الحال ، بخلاف الظّرف ، فإنه لا يشترط تنكيره ، فلا يمتنع وقوع « أن » وما في حيزها موقعه » .

فصل [ في معنى الإحاطة ]

قال الواحديّ : للمفسرين في الإحاطة قولان : الأول : معناه الهلاك . قال مجاهد : إلّا أن تموتوا كلكم فيكون ذلك عذرا عندي ، والعرب تقول : أحيط بفلان إذا قرب هلاكه « 2 » . قال الزمخشري « 3 » : قال تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
[ الكهف : 42 ] أي أصابه ما أهلكه ، وقال تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] ، وأصله ؛ أنّ من أحاط به العدوّ ، وانسدت عليه مسالك النجاة ، ودنا هلاكه ؛ فقد أحيط به . والثاني : قال قتادة : ومعناه إلّا أن تصيروا مغلوبين مقهورين ، لا تقدرون على الرجوع « 4 » . ( فلما ءاتوه موثقهم ) ، أي : أعطوه عهدهم . قال يعقوب - صلوات اللّه وسلامه عليه -
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
أي : شهيد بمعنى شاهد . وقيل : حافظا ، أي : أنه موكل إليه هذا العهد فإن وفيتم به ، جازاكم خير الجزاء ، وإن غدرتم به ، كافأكم بأعظم العقوبات . قوله تعالى :
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ
الآية ، وذلك أنه كان يخاف عليهم العين ؛ لأنّهم كانوا أعطوا جمالا ، وقوة ، وامتداد قامة ، وكانوا ولد رجل واحد ، فأمرهم أن يتفرّقوا في دخولها ؛ لئلا يصابوا بالعين ، فإن العين حقّ ، ويدل عليه وجوه : الأول : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه كان يعوّذ الحسن فيقول : « أعوذ بكلمات اللّه التّامة من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 197 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 248 ) . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 487 . ( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 436 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6 / 470 ) في كتاب الأنبياء باب قول اللّه تعالى واتخذ اللّه إبراهيم خليلا ( 3371 ) وابن ماجة ( 3525 ) وعبد الرزاق في المصنف ( 9260 ) وأبو نعيم في الحلية 4 / 229 ، 2 / 45 .