تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
خرجتم من عتبي ، وغضبي عليكم إن لم تأتوني به ؛ لوضوح عذركم . والثاني : أنه متصل ، وهو استثناء من المفعول له العام . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : أخبرني عن حقيقة هذا الاستثناء ، ففيه إشكال ؟ قلت :
« أَنْ يُحاطَ بِكُمْ »
مفعول له ، والكلام المثبت ، الذي هو قوله
« لَتَأْتُنَّنِي بِهِ »
في معنى النّفي ، معناه : لا تمتنعون من الإتيان به ؛ إلا للإحاطة بكم ، أو لا تمتنعون منه لعلة واحدة وهي
أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
فهو استثناء من أعمّ العامّ في المفعول له ، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده ؛ فلا بدّ من تأويله بالنّفي ، ونظيره في الإثبات المتأول بالنفي بمعنى النفي قولهم : أقسمت باللّه لما فعلت وإلّا فعلت بزيد يريد ما أطلب منك إلّا الفعل » . ولوضوح هذا الوجه لم يذكره غيره . الثالث : أنه مستثنى من أعمّ العام في الأحوال . قال أبو البقاء : تقديره : لتأتنّني به على كلّ حال ، إلا في حال الإحاطة بكم . قال شهاب الدّين « 1 » : « قد نصّوا على أنّ الناصبة للفعل ، لا تقع موقع الحال وإن كانت مؤولة بمصدر ، يجوز أن تقع موقع الحال ؛ لأنهم لم يغتفروا في المؤول ما يغتفرونه في الصّريح ، فيجيزون : جئتك ركضا ، ولا يجيزون : جئتك أن أركض وإن كان في تأويله » . الرابع : أنّه مستثنى من أعمّ العامّ في الأزمان ، والتقدير : لتأتنّني به في كل وقت إلا في وقت الإحاطة بكم ، وقد تقدم [ البقرة : 258 ] الخلاف في هذه المسألة ، وأنّ أبا الفتح أجاز ذلك كما يجوزه في المصدر الصريح ، فكما تقول : « آتيك صياح الدّيك » يجوز أن تقول : آتيك أن يصيح الدّيك ، وجعل « 2 » من ذلك قول تأبّط شرّا : [ الطويل ]
3119 - وقالوا لها : لا تنكحيه فإنّه * لأوّل نصل أن يلاقي مجمعا « 3 »
وقول أبي ذؤيب الهذليّ : [ الطويل ]
3120 - وتاللّه ما إن شهلة أمّ واحد * بأوجد منّي أن يهان صغيرها « 4 »
قال : تقديره : وقت ملاقاته الجمع ، ووقت إهانة صغيرها . قال أبو حيّان « 5 » : « فعلى ما قاله يجوز تخريج الآية ، ويبقى
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
على ظاهره من الإثبات » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 196 . ( 2 ) في ب : وجعلوا . ( 3 ) ينظر البيت في ديوانه ص 112 والهمع 1 / 239 والدرر 1 / 300 وشرح ديوان الحماسة 2 / 491 والبحر المحيط 5 / 322 والحماسة لأبي تمام 10 / 189 والدر المصون 4 / 197 . ( 4 ) نسب البيت لساعدة بن جؤية ينظر : ديوان الهذليين 2 / 214 والمغني 1 / 305 وشواهد المغني 5 / 244 والبحر المحيط 5 / 322 والدر اللقيط 5 / 325 والألوسي 13 / 14 والدر المصون 4 / 197 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 322 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب