تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقرأت عائشة « 1 » ، وأبو عبد الرحمن - رضي اللّه عنهما - « ونمير » من أماره إذا جعل له الميرة ، يقال : ماره يميره ، وأماره يميره ، والميرة : جلب الخير ؛ قال : [ الوافر ]
3118 - بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث « 2 »
والبعير لغة يقع على الذكر خاصة ، وأطلقه بعضهم على الناقة أيضا « 3 » وجعله نظير « إنسان » ويجوز كسر بائه اتباعا لعينه ، ويجمع في القلّة على أبعرة ، وفي الكثرة على بعران . والمعنى : ونزداد كيل بعير بسبب حضور أخينا ؛ لأنه كان يكيل لكل رجل حمل بعير . ثم قال :
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
قال مقاتل - رحمه اللّه - : ذلك كيل يسير على هذا الرجل المحسن ، وحرصه على البذل « 4 » ، وهو اختيار الزجاج . وقيل :
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
، أي قصير المدة ليس سبيل مثله أن تطول مدته بسبب الحبس والتّأخير . وقيل : ذلك الذي يدفع إلينا بدون أخينا شيئا يسيرا قليلا ، لا يكفينا وأهلنا ؛ فابعث أخانا معنا ؛ لكي يكثر ما نأخذه . وقال مجاهد : البعير ههنا الحمار « 5 » ،
« كَيْلَ بَعِيرٍ »
أي : حمل حمار ، وهي لغة ، يقال للحمير بعير ، وهم كانوا أصحاب حمر ، والأول أصحّ ؛ بأنه البعير المعروف . قوله تعالى :
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
الآية . الموثق : مصدر بمعنى الثقة ، ومعناه : العهد الذي يوثق به ، فهو مصدر بمعنى المفعول ، يقول : لن أرسله معكم حتى تعطوني عهدا يوثق به . وقوله
« مِنَ اللَّهِ »
أي : عهدا موثوقا به ؛ بسبب تأكد الشهادة من اللّه ، أو بسبب القسم باللّه عليه . والموثق : العهد المؤكّد بالقسم ، وقيل : المؤكّد بإشهاد اللّه على نفسه . قوله
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
هذا جواب للقسم المضمر في قوله « موثقا » ؛ لأنّ معناه حتى تحلفوا لي لتأتنني به . قوله
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
في هذا الاستثناء أوجه : أحدها : أنه منقطع ، قاله أبو البقاء . يعني فيكون تقدير الكلام : لكن إذا أحيط بكم
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 260 والبحر المحيط 5 / 321 والدر المصون 4 / 195 . ( 2 ) البيت لعائشة بنت سعد كما في اللسان ( غوث ) وقبل للعامري ينظر : الصحاح 1 / 289 والتهذيب والطبري 16 / 162 والقرطبي 9 / 224 والبحر المحيط 5 / 313 والدر المصون 4 / 195 . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 18 / 136 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 247 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 48 ) وزاد نسبته إلى أبي عبيد وابن المنذر .