تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
« ردّت » بكسر الرّاء ، على نقل حركة الدّال المدغمة إلى الراء بعد توهّم خلوها من حركتها ، وهي لغة بني ضبّة . على أنّ قطربا حكى عن العرب : نقل حركة العين إلى الفاء في الصحيح « 1 » ؛ فيقولون : ضرب زيد ، بمعنى : ضرب زيد ، وقد تقدم ذلك في قوله
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا
[ الأنعام : 28 ] في الأنعام . قوله « ما نبغي » في « ما » هذه وجهان : أظهرهما : أنها استفهامية ، فهي مفعول مقدم ، واجب التقديم ؛ لأن لها صدر الكلام ، أي : أيّ شيء نبغي ، أعطانا الطعام على أحسن الوجوه ، فأي شيء نبغي وراء ذلك . والثاني : أن تكون نافية ولها معنيان : أحدهما : قال الزجاج - رحمه اللّه - : ما بقي لنا ما نطلب ، أي : بلغ الإكرام إلى غاية ، ما نبغي وراءها شيئا آخر . وقيل : المعنى أنّه ردّ بضاعتنا إلينا ، فنحن لا نبغي عند رجوعنا إليه بضاعة أخرى ، فإنّ هذه التي معنا كافية لنا . والثاني : ما نبغي ، من البغي ، أي : ما افترينا ، ولا كذبنا على هذا الملك في إكرامه وإحسانه . قال الزمخشريّ : « ما نبغي في القول ، وما نتزيّد فيما وصفنا لك من إحسان الملك » . وأثبت القراء هذه الياء في « نبغي » وصلا ووقفا ، ولم يجعلوها من الزّوائد ، بخلاف التي في الكهف ، في قوله - عزّ وجلّ - :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
، والفرق أنّ « ما » - هناك - موصولة ، فحذف عائدها ، والحذف يؤنس بالحذف . وهذه عبارة مستفيضة عند أهل هذه الصناعة ؛ يقولون : التغيير يؤنس بالتغيير ، بخلافها هنا ، فإنها : إما استفهامية ، وإما نافية ، ولا حذف على القولين حتى يؤنس بالحذف . وقرأ عبد اللّه « 2 » ، وأبو حيوة ، وروتها عائشة - رضي اللّه عنها - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما تبغي » بالخطاب و « ما » تحتمل الوجهين - أيضا - في هذه القراءة ، والجملة من قوله : « هذه بضاعتنا » يحتمل أن تكون مفسرة لقولهم « ما نبغي » وأن تكون مستأنفة . قوله « ونمير » معطوفة على الجملة الاسمية ، وإذا كانت « ما » نافية جاز أن تعطف على « نبغي » فيكون عطف جملة فعلية على مثلها .
هامش
( 1 ) في ب : الفصيح . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 486 والمحرر الوجيز 3 / 260 والبحر المحيط 5 / 321 والدر المصون 4 / 195 .