تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وبعت : فعت ، وفعت ، ووزن « عدة » « علة » ، وإن شئت أتيت بالأصل ؛ فعلى هذا لا خطأ في قوله : وزن « نكتل » : نفتل ؛ لأنه اعتبر اللفظ ، لا الأصل ، ورأيت في بعض الكتب أنّ وزنها : « نفعل » بالعين ، وهذا خطأ محض ، على أنّ الظاهر من أمر يعقوب أنه لم يتقن هذا ، ولو أتقنه لقال : وزنه على الأصل كذا ، وعلى اللفظ كذا ، ولذلك أنحى عليه المازنيّ ، فلم يرد عليه بشيء » . ثم قال سبحانه وتعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
ضمنوا كونهم حافظين له ، فلما قالوا ذلك ، قال يعقوب - عليه السلام -
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
، والمعنى : أنكم ذكرتم مثل هذا الكلام في يوسف ، وضمنتم لي حفظه حيث قلتم :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وهاهنا ذكرتم هذا اللفظ بعينه ، فهل يكون هاهنا إلا ما كان هناك ، فكما لا يحصل الأمان هناك لا يحصل هنا . قوله :
إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ
منصوب على نعت مصدر محذوف ، أو على الحال منه أي : إلّا ائتمانا كائتمانه لكم على أخيه ، شبه ائتمانه لهم على هذا بائتمانه لهم على ذلك ، و « من قبل » متعلق ب « أمنتكم » . قال :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
، قرأ الأخوان « 1 » ، وحفص « حافظا » وفيه وجهان : أظهرهما : أنه تمييز ؛ كقوله : هو خيرهم رجلا ، وللّه درّه فارسا . قال أبو البقاء « 2 » : « ومثل هذا يجوز إضافته » وقد قرأ بذلك الأعمش « 3 » : فاللّه خير حافظ » واللّه - تعالى - متّصف بأن حفظه يزيد على حفظ غيره ؛ كقولك : هو أفضل عالم . والثاني : أنه حال ذكر ذلك الزمخشريّ وأبو البقاء ، وغيرهما . قال أبو حيّان « 4 » : وقد نقله عن الزمخشري وحده : « وليس بجيّد ؛ لأنّ فيه تقييد خير بهذه الحال » . قال شهاب الدّين « 5 » : « ولا محذور ، فإنّ هذه الحال لازمة ؛ لأنّها مؤكدة لا مبنية وليس هذا بأول حال وردت لازمة » . وقرأ الباقون « حفظا » ولم يجيزوا فيها غير التّمييز ؛ لأنّهم لو جعلوها حالا ، لكانت من صفة ما يصدق عليه « خير » ولا يصدق ذلك على ما يصدق عليه « خير » ؛ لأن الحفظ معنى من المعاني .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 350 والحجة 438 ، 439 وإعراب القراءات السبع 1 / 314 وحجة القراءات 362 والإتحاف 2 / 150 والمحرر الوجيز 3 / 260 والبحر المحيط 5 / 320 والدر المصون 4 / 194 ، 195 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 55 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 486 والبحر المحيط 5 / 320 والدر المصون 4 / 194 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 320 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 4 / 195 .