تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ذراعا ، وأن يطلي ظاهرها وباطنها بالقار وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع « 1 » [ وعرضها خمسين ذراعا . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كان طولها ألفا ومائتي ذراع في عرض ستمائة ذراع ] « 2 » . وقيل : ألف ذراع في عرض مائة ذراع . واتفقوا كلهم على أنّ ارتفاعها ثلاثون ذراعا ، وكانت ثلاث طبقات كلّ واحدة عشرة أذرع ، فالسفلى للدّواب والوحوش ، والوسطى للنّاس ، والعليا للطيور ، ولها غطاء من فوق يطبق عليها . قال ابن الخطيب « 3 » - رحمه اللّه - والذي نعلمه أنّ السّفينة كانت سعتها بحيث تسع المؤمنين من قومه ، ولما يحتاجون إليه ، ولحصول زوجين لكلّ حيوان ؛ لأنّ هذا القدر مذكور في القرآن ، فأما تعيين ذلك القدر فغير معلوم . قوله :
« وَكُلَّما مَرَّ »
العامل في « كلّما » « سخر » ، و « قال » مستأنف ، إذ هو جواب لسؤال سائل . وقيل : بل العامل في « كلّما » « قال » ، و « سخروا » على هذا إمّا صفة ل « ملأ » ، وإمّا بدل من « مرّ » ، وهو بعيد جدّا ، إذ ليس « سخر » نوعا من المرور ، ولا هو هو فكيف يبدل منه ؟ والجملة من قوله « كلّما » إلى آخره في محلّ نصب على الحال أي : يصنع الفلك والحال أنّه كلّما مرّ .

فصل [ في اختلاف المفسرين فيما كان أعداء نوح لأجله يسخرون ]

اختلفوا فيما كانوا لأجله يسخرون ، فقيل : إنهم كانوا يقولون له : كنت تدّعي الرسالة ، فصرت نجّارا . وقيل : كانوا يقولون : لو كنت صادقا في دعواك لكان إلهك يغنيك عن هذا العمل الشاق . وقيل : إنّهم كانوا ما رأوا السّفينة قبل ذلك وما عرفوا كيفية الانتفاع بها ، فكانوا يتعجّبون منه ويسخرون - وقيل : إنّ تلك السّفينة كانت كبيرة ، وكان يصنعها في موضع بعيد عن الماء جدّا ، وكانوا يقولون له : ليس ههنا ماء ، ولا يمكنك نقلها لماء البحار ، فكانوا يعدّون ذلك من باب السخرية . وقيل : إنّه لمّا طال مكثه فيهم ، وكان ينذرهم بالغرق ، وما شاهدوا من ذلك المعنى خبرا ولا أثرا غلب على ظنونهم كذبه في ذلك النقل ، فلمّا اشتغل بعمل السفينة ، سخروا منه ، وكل هذه الوجوه محتملة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 35 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 17 / 79 ) .