وقرىء « 1 » في الشاذّ « أجرامي » بفتحها ، حكاه النّحّاس ، وخرّجه على أنّه جمع « جرم » كقفل وأقفال ، واعلم أنّ قوله
« قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي »
لا يدلّ على أنّه كان شاكّا ، إلّا أنّه قول يقال على وجه الإنكار عند اليأس من القبول .
قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 36 إلى 44 ]
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 )
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 )
قوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ
الجمهور على « أوحي » مبنيا للمفعول ، والقائم مقام الفاعل
« أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ »
أي : أوحي إليه عدم إيمان بعض القوم .
وقرأ أبو « 2 » البرهسم « أوحى » مبنيا للفاعل وهو اللّه - سبحانه وتعالى - ، « إنّه » بكسر الهمزة وفيها وجهان :
أحدهما : - وهو أصل للبصريين - أنّه على إضمار القول .
والثاني : - وهو أصل للكوفيين - أنّه على إجراء الإيحاء مجرى القول .
قوله
« فَلا تَبْتَئِسْ »
هو تفتعل من البؤس ، ومعناه الحزن في استكانة ، ويقال : ابتأس فلان ، أي : بلغه ما يكرهه ؛ قال : [ البسيط ]
2968 - ما يقسم اللّه أقبل غير مبتئس * منه وأقعد كريما ناعم البال « 3 »
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 220 ، والدر المصون 4 / 97 .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 168 والبحر المحيط 5 / 221 والدر المصون 4 / 897
( 3 ) البيت لحسان بن ثابت ينظر : ديوانه ( 147 ) والبحر 5 / 221 واللسان « بأس » والتفسير الكبير للرازي 17 / 221 معجم مقاييس اللغة ( بأس ) وشواهد الكشاف 2 / 489 والتهذيب 13 / 108 والكشاف 2 / 193 والدر المصون 4 / 97 .