تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
كلام العجم الدّيباج والدّينار ، والسّندس ، والإستبرق ، فإنّ العرب تكلّموا بها ؛ فصارت عربية » . قيل : إنّ امرأته كانت تخبز في ذلك التنور ، فأخبرته بخروج الماء من ذلك التنور فاشتغل في الحال بوضع هذه الأشياء في السفينة . قوله :
« قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
قرأ العامّة بإضافة « كل » ل « زوجين » . وقرأ حفص « 1 » بتنوين « كل » ، فأمّا العامة فقيل : إنّ مفعول « احمل » « اثنين » ، و
« مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ »
في محلّ نصب على الحال من المفعول ؛ لأنه كان صفة للنّكرة ، فلمّا قدّم عليها نصب حالا وقيل : بل « من » زائدة ، و « كل » مفعول به ، و « اثنين » نعت ل « زوجين » على التّأكيد ، وهذا إنّما يتمّ على قول من يرى زيادة « من » مطلقا ، أو في كلام موجب . وقيل : قوله : « زوجين » بمعنى العموم أي : من كل ما له ازدواج ، هذا معنى قوله :
« مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ »
وهو قول الفارسيّ وغيره . قال ابن عطيّة : ولو كان المعنى : احمل فيها من كل زوجين حاصلين اثنين ، لوجب أن يحمل من كلّ نوع أربعة ، والزوج في مشهور كلامهم للواحد ممّا له ازدواج . قال - سبحانه وتعالى - :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الذاريات : 49 ] ، ويقال للمرأة زوج ، قال تعالى :
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] يعني المرأة ، وهو زوجها ، وقال :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ النجم : 45 ] فالواحد يقال له : زوج ، قال تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 143 ] ،
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
[ الأنعام : 144 ] . فالزّوجان : عبارة عن كل اثنين لا يستغني أحدهما عن الآخر ، يقال لكلّ واحد منهما زوج ، يقال زوج خفّ ، وزوج نعل ، والمراد بالزّوجين ههنا : الذّكر والأنثى . وأمّا قراءة حفص فمعناها : من كلّ حيوان أو من كلّ صنف ، و « زوجين » مفعول به ، و « اثنين » نعت على التأكيد ، كقوله
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] ، و
« مِنْ كُلٍّ »
على هذه القراءة يجوز أن يتعلق ب « احمل » وهو الظّاهر ، وأن يتعلق بمحذوف على أنّها حال من « زوجين » وهذا الخلاف والتخريج جاريان أيضا في سورة « قد أفلح » .

فصل [ في اختلاف المفسرين في أنه هل دخل في قوله : زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ

غير الحيوان أم لا ؟ ] اختلفوا في أنه هل دخل في قوله :
« زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
غير الحيوان أم لا ؟ فنقول فالحيوان مراد ولا بد ، وأما النّبات فاللفظ لا يدل عليه ، إلا أنه بقرينة الحال لا يبعد دخوله لأنّ الناس محتاجون إلى النبات بجميع أقسامه .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 324 وإعراب القراءات السبع 1 / 280 وحجة القراءات 339 والإتحاف 2 / 125 والمحرر الوجيز 3 / 171 والبحر المحيط 5 / 223 والدر المصون 4 / 98 .