تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الأعمش « ويجعل « 1 » الرجز » بالزاي دون السين ، وقد تقدّم هل هما بمعنى ، أو بينهما فرق ؟ [ الأعراف : 134 ] ثم قال :
« عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
أي : من اللّه أمره ونهيه .

فصل [ في الاحتجاج على أن خالق الإيمان والكفر هو اللّه تعالى ]

احتجّوا بقوله :
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
على أنّ خالق الكفر والإيمان هو اللّه تعالى ، وتقريره : أنّ الرّجس قد يراد به : العمل القبيح ، قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] والمراد من الرّجس هنا : العمل القبيح سواء كان كفرا أو معصية ، وبالتّطهير : نقل العبد من رجس الكفر ، والمعصية إلى طهارة الإيمان ، والطّاعة ، فلما ذكر اللّه تعالى فيما قبل هذه الآية أنّ الإيمان إنّما يحصل بمشيئة اللّه وتخليقه ، ذكر بعد أنّ الرّجس لا يحصل إلّا بتخليقه . والرّجس الذي يقابل الإيمان ليس إلّا الكفر . وأجاب أبو علي الفارسي النحوي عنه فقال : الرّجس ، يحتمل وجهين آخرين : أحدهما : أن يكون المراد منه العذاب ، فيكون المعنى : يلحق العذاب بالذين لا يعقلون ، كقوله :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
[ الفتح : 6 ] . الثاني : أنّه تعالى حكم عليهم بأنّهم نجس ، كما قال :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ التوبة : 28 ] أي : أنّ الطّهارة الثابتة للمسلمين لم تحصل لهم . وأجابوا : أنّ حمل الرجس على العذاب باطل ؛ لأنّ الرّجس عبارة عن الفاسد المستقذر المستكره فحمل هذا اللفظ على كفرهم وجهلهم أولى من حمله على عذاب اللّه مع كونه حقّا صدقا صوابا . وأمّا حمل الرّجس على حكم اللّه برجاستهم ، فهو في غاية البعد ؛ لأنّ حكم اللّه تعالى بذلك صفته ، فكيف يجوز أن يقال : إنّ صفة اللّه رجس ، فثبت أنّ دلالة الآية على الكفر ظاهرة . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ]

قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قوله تعالى
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية . لمّا بيّن في الآيات السّالفة أنّ الإيمان لا يحصل إلا بتخليق اللّه تعالى ومشيئته ، أمر بالنّظر والاستدلال في الدّلائل فقال :
« قُلِ انْظُرُوا » .
قرأ عاصم « 2 » وحمزة « قل انظروا » بكسر اللام لالتقاء الساكنين ، والأصل فيه
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 373 ، المحرر الوجيز 3 / 145 ، البحر المحيط 5 / 193 ، الدر المصون 4 / 70 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 145 ، البحر المحيط 5 / 194 .