تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كأنزل ونزّل ، وجمهور القرّاء لم ينقلوا الخلاف إلّا في هذا دون قوله :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
[ يونس : 92 ] ودون قوله
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا
[ يونس : 103 ] . وقد نقل أبو علي الأزهري الخلاف فيهما أيضا ، ورسم في المصاحف بجيم دون ياء .

فصل [ في المراد من قوله : حَقًّا عَلَيْنا

] قال القاضي « 1 » : قوله
« حَقًّا عَلَيْنا »
المراد به الوجوب ؛ لأنّ تخليص الرّسول - صلوات اللّه البر الرحيم وسلامه عليه - والمؤمنين من العذاب إلى الثّواب واجب ، ولو لاه ما حسن من اللّه تعالى أن يلزمهم الأفعال الشّاقّة ، وهذا يجري مجرى قضاء الدّين . والجواب ، بأن نقول : إنّه حقّ بحسب الوعد والحكم ، ولا نقول إنّه حق بحسب الاستحقاق لما ثبت أنّ العبد لا يستحقّ على خالقه شيئا . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 109 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
الآية . لمّا بالغ في ذكر الدليل أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بإظهار دينه ، وإظهار المباينة عن المشركين ، لكي تزول الشكوك والشبهات في أمره . فإن قيل : كيف قال
« فِي شَكٍّ »
وهم كافرون يعتقدون بطلان ما جاء به ؟ . قيل : كان فيهم شاكون ، فهم المراد بالآية ، أو أنّهم لمّا رأوا الآيات اضطربوا ، وشكّوا في أمرهم وأمر النبي - صلوات اللّه البر الرحيم وسلامه عليه - . قوله :
« فَلا أَعْبُدُ »
جواب الشّرط ، والفعل خبر ابتداء مضمر تقديره : فأنا لا أعبد ، ولو وقع المضارع منفيا ب « لا » دون فاء لجزم ، ولكنّه مع الفاء يرفع كما تقدّم ذكره ، وكذا لو لم ينف ب « لا » كقوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة : 95 ] ، أي : فهو ينتقم .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 17 / 137 .