تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لتعدّت ب « إلى » . و « النّذر » يجوز أن يكون جمع « نذير » ، المراد به المصدر فيكون التقدير : وما تغني الآيات والإنذارات ، وأن يكون جمع « نذير » مرادا به اسم الفاعل بمعنى منذر فيكون التقدير والمنذرون وهم الرّسل . وقرىء « 1 »
« وَما يُغْنِي »
بالياء . قوله :
« فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ »
يعني : مشركي مكّة إلّا مثل أيّام الذين خلوا مضوا
« مِنْ قَبْلِهِمْ »
من مكذّبي الأمم . قال قتادة : « يعني وقائع اللّه في قوم نوح ، وعاد ، وثمود » « 2 » والعرب تسمّي العذاب والنّعم أياما ، كقوله :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[ إبراهيم : 5 ] وكلّ ما مضى عليك من خير وشرّ فهو أيّام ثم إنّه تعالى أمره بأن يقول لهم
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ .
قوله :
« ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا »
قال الزمخشريّ : هو معطوف على كلام محذوف يدلّ عليه قوله :
إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
[ يونس : 102 ] كأنّه قيل : نهلك الأمم ثم ننجّي رسلنا ، معطوف على حكاية الأحوال الماضية . قرأ الكسائي « 3 » في رواية نصر « ننجي » خفيفة ، والباقون : مشددة ، وهما لغتان ، وكذلك في قوله
« نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ »
والمعنى : ننجي رسلنا ، والذين آمنوا معهم عند نزول العذاب . معناه : نجّينا ، مستقبل بمعنى الماضي ، ونجّينا وأنجينا بمعنى واحد « كذلك » كما نجّيناهم « حقّا » واجبا
« عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ » .
قوله : « حقّا » فيه أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بفعل مقدّر أي : حقّ ذلك حقّا . والثاني : أن يكون بدلا من المحذوف النّائب عنه الكاف تقديره : إنجاء مثل ذلك حقّا . والثالث : أن يكون « كذلك » و « حقّا » منصوبين ب « ننج » الذي بعدهما . والرابع : أن يكون « كذلك » منصوبا ب « ننجي » الأولى ، وحقّا ب « ننج » الثّانية . وقال الزمخشري « 4 » : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ، ونهلك المشركين ، وحقّا علينا اعتراض ، يعني حقّ ذلك علينا حقّا . وقرأ الكسائيّ « 5 » وحفص « ننجي المؤمنين » مخففا من أنجى يقال : أنجى ونجّى
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 373 ، البحر المحيط 5 / 194 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 617 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 574 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) ينظر : السبعة ص ( 330 ) ، الحجة للقراء السبعة 4 / 305 ، حجة القراءات ص ( 337 ) ، إعراب القراءات 1 / 275 - 276 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 120 . ( 4 ) ينظر : تفسير الكشاف 2 / 373 . ( 5 ) ينظر : السبعة ص ( 330 ) ، الحجة للقراء السبعة 4 / 305 ، حجة القراءات ص ( 337 ) ، إعراب القراءات 1 / 275 - 276 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 120 .