تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقوله :
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ »
كيف خبر ل « كان » ، والاستفهام معلّق للنّظر . قال ابن عطيّة : « قال الزجاج : « كيف » في موضع نصب على خبر « كان » ، ولا يجوز أن يعمل فيها « انظر » ؛ لأنّ ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه ، هذا قانون النحويّين ؛ لأنّهم عاملوا « كيف » في كلّ مكان معاملة الاستفهام المحض ، في قولك « كيف زيد » ، ول « كيف » تصرفات أخرى ؛ فتحلّ محلّ المصدر الذي هو « كيفيّة » ، وتخلع معنى الاستفهام ، ويحتمل هذا الموضع أن يكون منها . ومن تصرّفاتها قولهم : « كن كيف شئت » ، وانظر قول البخاريّ : « كيف كان بدء الوحي ؛ فإنه لم يستفهم » . انتهى . فقول الزجاج : لا يجوز أن تعمل « انظر » في « كيف » ، يعنى : لا تتسلّط عليها ، ولكن هو متسلّط على الجملة المنسحب عليها حكم الاستفهام ، وهكذا سبيل كلّ تعليق . قال أبو حيّان : « وقول ابن عطيّة « 1 » : هذا قانون النّحويين . . . إلى آخره ، ليس كما ذكر ، بل ل « كيف » معنيان : أحدهما : الاستفهام المحض ، وهو سؤال عن الهيئة ، إلّا أن يعلّق عنها العامل ، فمعناها معنى الأسماء التي يستفهم بها إذا علّق عنها العامل . والثاني : الشرط ؛ كقول العرب : « كيف تكون أكون » ، وقوله : ول « كيف » تصرفات إلى آخرة ليس « كيف » تحلّ محلّ المصدر ، ولا لفظ « كيفية » هو مصدر ؛ إنّما ذلك نسبة إلى « كيف » ، وقوله : « ويحتمل أن يكون هذا الموضع منها ، ومن تصرّفاتها قولهم : كن كيف شئت » لا يحتمل أن يكون منها ؛ لأنّه لم يثبت لها المعنى الذي ذكر ، من كون « كيف » بمعنى : « كيفية » ، وادّعاء مصدرية « كيفية » . وأمّا « كن كيف شئت » : ف « كيف » ليست بمعنى : « كيفية » ؛ وإنّما هي شرطيّة ، وهو المعنى الثاني الذي لها ، وجوابها محذوف ، التقدير : كيف شئت فكن ؛ كما تقول : « قم متى شئت » ، ف « متى » اسم شرط ظرف لا يعمل فيه « قم » ، والجواب محذوف ، تقديره : متى شئت فقم ، وحذف الجواب ؛ لدلالة ما قبله عليه ؛ كقولهم : « اضرب زيدا إن أساء إليك » ، التقدير : إن أساء إليك فاضربه ، وحذف « فاضربه » لدلالة « اضرب » المتقدّم عليه ، وأمّا قول البخاريّ : « كيف كان بدء الوحي » ؛ فهو استفهام محض : إمّا على سبيل الحكاية ؛ كأنّ سائلا سأله ، فقال : كيف كان بدء الوحي . وإمّا أن يكون من قوله هو ، كأنّه سأل نفسه : كيف كان بدء الوحي ، فأجاب بالحديث الذي فيه كيفيّة ذلك » . وقوله : « الظّالمين » من وضع الظّاهر موضع المضمر ، ويجوز : أن يراد به ضمير من
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 121 .