تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تعلمه عصوا جميعا ، وإذا قام من كل بلد واحد بتعلمه سقط الفرض عن الآخرين ، وعليهم تقليده فيما يقع لهم من الحوادث ، قال عليه الصلاة والسّلام : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » « 1 » ، وقال عليه الصلاة والسّلام « فقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد » « 2 » وتقدم الكلام على حد الفقه في اللغة في سورة النساء عند قوله
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ النساء : 78 ] . قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 123 إلى 129 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
الآية . نقل عن الحسن أنّه قال هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال المشركين كافة « 3 » . وأنكر المحقّقون هذا النسخ وقالوا : إنّه تعالى لمّا أمر بقتال المشركين كافة أرشدهم إلى الطّريق الأصلح وهو أن يبتدئوا من الأقرب ، فالأقرب ، منتقلا إلى الأبعد . ألا ترى أنّ أمر الدعوة وقع على هذا الترتيب قال تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] وأمر الغزوات وقع على هذا الترتيب ؛ لأنّه عليه الصلاة والسّلام حارب قومه أولا ، ثم انتقل إلى غزو سائر العرب ، ثم انتقل إلى غزو الشّام ، والصّحابة لمّا فرغوا من أمر الشّام دخلوا العراق . والعلّة في الابتداء بالأقرب وجوه : أحدها : أنّ مقابلة الكل دفعة واحدة متعذّر ، والكلّ متساو في وجود القتال لما فيه من الكفر والمحاربة ، والجمع متعذّر ، والقرب مرجح ظاهر كما في الدعوة .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 5 / 48 ، كتاب العلم : باب ما جاء في فضل الفقه ( 2685 ) ، وقال : هذا حديث غريب . والدارمي 1 / 88 مرسلا وفي 1 / 97 - 98 مرفوعا . ( 2 ) أخرجه البخاري 1 / 314 كتاب الطهارة : باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ( 160 ) ، ومسلم 1 / 206 كتاب الطهارة : باب جامع الوضوء ( 6 / 227 ) . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 16 / 181 ) .