تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وعلى الثاني : أنّهم كانوا في الحسد والعداوة واستنباط وجوه المكر والكيد ، والآن زادت تلك الأخلاق الذّميمة بسبب نزول هذه السّورة الجديدة . والأمر الثاني : أنّهم يموتون على كفرهم ، وهذه الحالة مضادة للاستبشار الذي حصل في المؤمنين ، وهذه الحالة أقبح من الحالة الأولى ؛ لأنّ الحالة الأولى عبارة عن ازدياد الرّجاسة وهذه الحالة عبارة عن مداومة الكفر وموتهم عليه . قال مجاهد : « في هذه الآية الإيمان يزيد وينقص ، وكان عمر يأخذ بيد الرّجل والرجلين من أصحابه فيقول تعالوا نزداد إيمانا « 1 » ، وقال عليّ بن أبي طالب : إنّ الإيمان يبدو نقطة بيضاء في القلب ، وكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض حتّى يبيضّ القلب كله وأيم اللّه لو شققتم عن قلب المؤمن لوجدتموه أبيض ، ولو شققتم عن قلب المنافق لوجدتموه أسود « 2 » . قوله
« أَ وَلا يَرَوْنَ »
قرأ حمزة ، ويعقوب « 3 » بتاء الخطاب ، وهو خطاب للذين آمنوا والباقون بياء الغيبة ، رجوعا على
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » .
والرّؤية هنا تحتمل أن تكون قلبية وأن تكون بصرية . قال الواحديّ : قوله : « أو لا ترون » هذه ألف الاستفهام دخلت على « واو » العطف ، فهو متصل بذكر المنافقين ، وهو خطاب على سبيل التنبيه قال سيبويه عن الخليل في قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
[ الحج : 63 ] المعنى : أنزل اللّه من السماء ماء ؛ فكان كذا وكذا . قوله :
أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
أي : يبتلون
« فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ »
بالأمراض والشدائد .
« ثُمَّ لا يَتُوبُونَ »
عن ذلك النّفاق ، ولا يتّعظون كما يتّعظ المؤمن إذا مرض ، فإنّه يتذكّر ذنوبه ، وموقفه بين يدي اللّه ، فيزيده ذلك خوفا وإيمانا ، قاله ابن عبّاس . وقال مجاهد : يفتنون بالقحط والشّدة والجوع « 4 » . وقال قتادة : بالغزو والجهاد ؛ لأنّهم إذا تخلّفوا وقعوا في ألسنة النّاس باللّعن والخزي والذكر القبيح ، وإن ذهبوا إلى الغزو مع كونهم كافرين فقد عرّضوا أنفسهم للقتل وأموالهم للنّهب من غير فائدة « 5 » . قال مقاتل : يفضحون بإظهار نفاقهم « 6 » . وقال عكرمة : ينافقون ثم يؤمنون ثم
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 340 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 340 ) . ( 3 ) ينظر : السبعة ص ( 320 ) ، الحجة 4 / 232 ، حجة القراءات ص ( 326 ) ، إعراب القراءات 1 / 258 ، إتحاف 2 / 100 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 520 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 523 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 520 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 523 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 341 ) والرازي ( 16 / 185 ) .