تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

فصل [ في دلالة الآية فَلَوْ لا نَفَرَ . .

على أن خبر الواحد حجة ] دلّت هذه الآية على أنّ خبر الواحد حجة ، وأنّ كلّ ثلاثة فرقة ، وقد أوجب اللّه تعالى أن يخرج من كلّ فرقة طائفة ، والخارج من الثلاثة يكون اثنين ، أو واحدا ؛ فوجب أن تكون الطائفة إمّا اثنين أو واحدا ، ثم إنه تعالى أوجب العمل بأخبارهم ، لقوله
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
وهو عبارة عن أخبارهم . وقوله
« لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
إيجاب على قومهم أن يعملوا بأخبارهم ، وذلك يقتضي أن يكون خبر الواحد أو الاثنين حجة في الشرع . قال القاضي : « لا تدل الآية على وجوب العمل بخبر الواحد ؛ لأنّ الطائفة قد تكون جماعة يقع بخبرها الحجة ؛ ولأنّ قوله :
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
يصحّ وإن لم يجب القبول ، كما أنّ الشّاهد الواحد يلزمه الشهادة ، وإن لم يلزم القبول ؛ ولأن الإنذار يتضمّن التخويف ، وهذا العذر لا يقتضي وجوب العمل به » . والجواب : أنّا بينّا أنّ كل ثلاثة فرقة ، وقد أوجب اللّه أن يخرج من كل فرقة طائفة ؛ فلزم كون الطائفة إما اثنين أو واحدا ؛ فبطل كون الطائفة جماعة يحصل العلم بخبرهم ، فإن قيل : إنّه تعالى أوجب العمل بقول أولئك الطوائف ، فلعلهم بلغوا في الكثرة إلى حيث يحصل العلم بخبرهم . فالجواب : أنه تعالى أوجب على كلّ طائفة أن يرجعوا إلى قومهم ، فاقتضى رجوع كل طائفة إلى قوم خاص ، ثم إنّه تعالى أوجب العمل بقول تلك الطائفة ، وهو المطلوب . وأمّا قوله
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
يصحّ وإن لم يجب القبول ؛ فالجواب : أنّا لا نتمسّك في وجوب العمل بخبر الواحد بقوله :
« وَلِيُنْذِرُوا »
بل بقوله :
« لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
فإنّه ترغيب منه تعالى في الحذر ، بناء على أن ذلك الإنذار يقتضي إيجاب العمل على وفق ذلك الإنذار .

فصل [ في معنى الفقه وأقسامه ]

الفقه معرفة أحكام الدّين ، وهو ينقسم إلى فرض عين ، وفرض كفاية ، ففرض العين مثل : علم الطهارة والصلاة والصوم ، فعلى كل مكلف معرفته ، قال عليه الصلاة والسّلام « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 1 » وكذلك كل عبادة أوجبها الشّرع على كل واحد يجب عليه معرفة علمها مثل : علم الزكاة إن كان له مال ، وعلم الحج إن وجب عليه . وأما فرض الكفاية ، فهو أن يتعلم حتى يبلغ رتبة الاجتهاد ؛ فإذا قعد أهل بلد عن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 81 ، المقدمة : باب فضل العلماء ( 224 ) . قال في مصباح الزجاجة 1 / 94 : هذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن سليمان البزاز هذا فلقد اتهمه بعضهم بالكذب والوضع ، ولقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحديث يتقوى بطرق تبلغ إلى درجة الحسن ، فلقد قال السيوطي : رأيت له خمسين طريقا ولقد جمعتها في جزء .