تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقال الزمخشريّ : فإن قلت :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا »
ما محلّه من الإعراب ؟ قلت : محله النصب على الاختصاص ، كقوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
[ النساء : 162 ] . وقيل : هو مبتدأ ، وخبره محذوف ، معناه : فيمن وصفنا الذين اتّخذوا ، كقوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
[ المائدة : 38 ] . يريد على مذهب سيبويه فإنّ تقديره : فيما يتلى عليكم السارق ؛ فحذف الخبر ، وأبقى المبتدأ ، كهذه الآية . قال القرطبي :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً »
معطوف ، أي : ومنهم الذين اتّخذوا مسجدا ، عطف جملة على جملة . قوله : « ضرارا » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه مفعول من أجله ، أي : مضارّة لإخوانهم . الثاني : أنّه مفعول ثان ل « اتّخذوا » قاله أبو البقاء . الثالث : أنّه مصدر في موضع الحال من فاعل « اتخذوا » ، أي : اتخذوه مضارين لإخوانهم . ويجوز أن ينتصب على المصدريّة أي : يضرّون بذلك غيرهم ضرارا . ومتعلقات هذه المصادر محذوفة ، أي : ضرارا لإخوانهم ، وكفرا باللّه .

فصل [ في قول المفسرين في الذين اتخذوا مسجد الضرار ]

قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وعامة المفسّرين : الذين اتّخذوا مسجد الضرار كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين ، وديعة بن ثابت ، وخذام بن خالد ومن داره أخرج هذا المسجد ، وثعلبة بن حاطب ، وحارثة بن عامر ، وابناه مجمع وزيد بن حارثة ، ومعتب بن قشير وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف ، وأبو حبيبة بن الأزهر ، ونبتل بن الحارث ، وبجاد بن عثمان ، ورجل يقال له : بحزج ، بنوا هذا المسجد ضرارا ، يعني مضارة للمؤمنين ، والضرار : محاولة الضّر ، كما أنّ الشقاق محاولة ما يشق « 1 » . و « كفرا » قال ابن عباس : يريد به ضرارا للمؤمنين ، وكفرا بالنبي - عليه الصلاة والسّلام - ، وما جاء به . قال ابن عباس ، ومجاهد وقتادة وغيرهم : إنّ أبا عامر الرّاهب كان خرج إلى قيصر وتنصّر ، ووعدهم قيصر أنّه سيأتيهم ، فبنوا مسجد الضّرار يرصدون مجيئه فيه « 2 » . وقال غيرهم : اتخذوه ليكفروا فيه بالطّعن على النبيّ - عليه الصلاة والسّلام - .
« وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ »
أي : يفرقون بواسطته جماعة المؤمنين وذلك لأن المنافقين قالوا : نبني مسجدا فنصلّي فيه ؛ ولا نصلّي خلف محمّد ، فإن أتانا فيه صلينا خلفه وفرقنا بينه وبين الذين يصلون في مسجده ، فيؤدي ذلك إلى اختلاف الكلمة وإبطال الألفة . وكان يصلّي لهم مجمع بن حارثة ، فلمّا فرغوا أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتجهّز إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 471 ) وذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 16 / 153 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 471 ) عن ابن عباس ومجاهد .