تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

فصل [ فيمن عفي عنه في مسألة الخوض ]

قال مجاهد ، وابن إسحاق : الذي عفي عنه رجل واحد ، وهو مخاشن بن حمير الأشجعي ، يقال هو الذي كان يضحك ولا يخوض ، وكان يمشي مجانبا لهم ، وينكر بعض ما يسمع فلمّا نزلت هذه الآية تاب من نفاقه ، وقال : اللّهمّ إني لا أزال أسمع آية تقرعني بها تقشعر الجلود ، وتجب منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقول أحد : أنا غسلت ، أنا كفنت ، أنا دفنت ، فأصيب يوم اليمامة ولم يعرف أحد من المسلمين مصرعه « 1 » .

فصل [ في معنى الطائفة ]

ثبت بالروايات أنّ الطائفتين كانوا ثلاثة ؛ فوجب أن تكون إحدى الطّائفتين إنسانا واحدا . قال الزجاج : والطّائفة في اللغة أصلها الجماعة ؛ لأنّها المقدار الذي يمكنها أن تطيف بالشيء ثم يجوز أن يسمى الواحد بالطائفة ، قال تعالى
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النور : 2 ] . وأقله الواحد ، وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس أنه قال : الطائفة الواحد فما فوقه ، وقال تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
« 2 » [ الحجر : 9 ] . قال ابن الأنباري : العرب توقع لفظ الجمع على الواحد ، فتقول : خرج فلان إلى مكّة على الجمال ، وقال تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
[ آل عمران : 173 ] يعني : نعيم بن مسعود ، ثم إنه تعالى علّل تعذيبه لهم :
بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ .
قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 67 إلى 71 ]

الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
الآية .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 308 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 16 / 100 ) .