تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كفرا فإنّ القول بالكفر كفر بلا خلاف بين الأئمة ، قال تعالى :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ البقرة : 67 ] .

فصل [ في حكم الهزل في سائر الأحكام ]

اختلفوا في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والنكاح والطلاق ، قيل : يلزم وقيل : لا يلزم ، وقيل : يفرق بين البيع وغيره . فيلزم في النكاح والطلاق ، ولا يلزم في البيع وحكى ابن المنذر الإجماع في أن جدّ الطلاق وهزله سواء . وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث جدّهنّ جد وهزلهنّ جدّ ، النّكاح والطلاق والرّجعة » « 1 » . قال الترمذيّ « حديث حسن ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرهم » . قال القرطبي : « وفي الموطأ عن سعيد بن المسيّب قال ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق » « 2 » . قوله : « . . إن نعف » قرأ عاصم « 3 » « نعف » بنون العظمة ، « نعذّب » كذلك ، « طائفة » نصبا على المفعول به ، وهي قراءة أبي عبد « 4 » الرحمن السّلمي ، وزيد بن علي . وقرأ الباقون « يعف » في الموضعين بالياء من تحت مبنيا للمفعول ، ورفع « طائفة » ، على قيامها مقام الفاعل والقائم مقام الفاعل في الفعل الأوّل الجارّ بعده . وقرأ الجحدريّ « 5 » « إن يعف » بالياء من تحت فيهما ، مبنيا للفاعل ، وهو ضمير اللّه تعالى ، ونصب « طائفة » على المفعول به . وقرأ « 6 » مجاهد « تعف » بالتاء من فوق فيهما ، مبنيا للمفعول ، ورفع « طائفة » ، لقيامها مقام الفاعل . وفي القائم مقام الفاعل في الفعل الأوّل وجهان : أحدهما : أنّه ضمير الذنوب ، أي : إن تعف هذه الذنوب . والثاني : أنّه الجارّ ، وإنّما أنّث الفعل حملا على المعنى . قال الزمخشريّ « الوجه التذكير ؛ لأنّ المسند إليه الظرف ، كما تقول : سير بالدّابة ، ولا تقول : سيرت بالدّابة ، ولكنه ذهب إلى المعنى ، كأنه قيل : إن ترحم طائفة فأنّث لذلك ، وهو غريب » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : السبعة ص ( 316 ) ، الحجة 4 / 205 ، حجة القراءات ص ( 320 ) ، إعراب القراءات 1 / 251 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 95 . ( 4 ) ينظر : السابق . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 287 ، المحرر الوجيز 3 / 55 ، البحر المحيط 5 / 68 ، الدر المصون 3 / 481 . ( 6 ) ينظر : السابق .