تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
وقال : المعنى : تعلم ما أخفيه من سرّي وغيبي ، أي : ما غاب ولم أظهره ، ولا أعلم ما تخفيه أنت ولا تطلعنا عليه ، فذكر النفس مقابلة وازدواجا ، وهذا منتزع من قول ابن عباس ، وعليه حام الزمخشري رحمه اللّه فإنه قال : « تعلم معلومي ولا أعلم معلومك » ، وأتى بقوله :
« ما فِي نَفْسِكَ »
على جهة المقابلة والتشاكل [ لقوله :
« ما فِي نَفْسِي »
فهو ] كقوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] ، وكقوله :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 14 ، 15 ] . وقيل : المعنى : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك . وقيل : تعلم ما في الدّنيا ، ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة . وقيل : تعلم بما أقول وأفعل ، ولا أعلم بما تقول وتفعل
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
وهذا تأكيد للجملتين المتقدّمتين . وتمسّكت المجسّمة بقوله « بما
فِي نَفْسِكَ »
، وقالوا : النّفس إنّما تكون في الشّخص . وأجيبوا : بأنّ النّفس عبارة عن الذات ، يقال : نفس الشّيء وذاته بمعنى واحد ، وأيضا المراد : تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ، ولكنّه ذكر هذا الكلام على طريق المقابلة والمشاكلة . قال الزّجاج : النّفس عبارة عن جملة الشّيء وحقيقته « 1 » . قوله تعالى :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
: هذا استثناء مفرغ فإنّ « ما » منصوبة بالقول ؛ لأنها وما في حيّزها في تأويل مقول . وقدّر أبو البقاء « 2 » القول بمعنى الذكر والتأدية . و « ما » يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة . قوله تعالى :
« أَنِ اعْبُدُوا »
في « أن » سبعة أوجه : أحدها : أنها مصدرية في محلّ جر على البدل من الهاء في « به » والتقدير : ما قلت إلا ما أمرتني بأن اعبدوا ، وهذا الوجه سيأتي عليه اعتراض . الثاني : أنها في محلّ نصب بإضمار « أعني » ، أي : إنه فسّر ذلك المأمور به . الثالث : أنه في محلّ نصب على البدل من محلّ « به » في
« ما أَمَرْتَنِي بِهِ »
لأن محلّ المجرور نصب . الرابع : أن موضعها رفع على إضمار مبتدأ وهو قريب في المعنى من النصب على البدل . الخامس : أنها في محل جر لأنها عطف بيان على الهاء في به .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 81 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 233 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 621 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب