تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
قوله : « سبحانك » أي : تنزيها لك ، وتقدّم الكلام عليه في البقرة [ الآية : 32 ] ، ومتعلّقه محذوف ، فقدّره الزمخشريّ « 1 » : « سبحانك من أن يكون لك شريك » ، وقدّره ابن عطية « 2 » : « عن أن يقال هذا ، وينطق به » ورجّحه أبو حيان « 3 » - رضي اللّه عنه - لقوله بعد : « ما يكون لي أن أقول » . قوله : « أن أقول » في محلّ رفع ؛ لأنه اسم « يكون » ، والخبر في الجارّ قبله ، أي : ما ينبغي لي قول كذا ، و « ما » يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة ، والجملة بعدها صلة ؛ فلا محلّ لها ، أو صفة ؛ فمحلّها النصب ، فإنّ « ما » منصوبة ب « أقول » نصب المفعول به ؛ لأنها متضمّنة لجملة ، فهو نظير « قلت كلاما » ، وعلى هذا فلا يحتاج أن يؤوّل « أقول » بمعنى « أدّعي » أو « أذكر » ، كما فعله أبو البقاء « 4 » رحمه اللّه وفي « ليس » ضمير يعود على ما هو اسمها ، وفي خبرها وجهان : أحدهما : أنه « لي » ، أي : ما ليس مستقرّا لي وثابتا ، وأمّا « بحقّ » على هذا ، ففيه ثلاثة أوجه ، ذكر أبو البقاء « 5 » منها وجهين : أحدهما : أنه حال من الضمير في « لي » . قال : والثاني : أن يكون مفعولا به ، تقديره : ما ليس يثبت لي بسبب حقّ ، والباء متعلّقة بالفعل المحذوف ، لا بنفس الجارّ ؛ لأنّ المعاني لا تعمل في المفعول به . قال شهاب الدين « 6 » : وهذا ليس بجيّد ؛ لأنه قدّر متعلّق [ الخبر كونا مقيّدا ، ثم حذفه ، وأبقى معموله . الوجه الثالث : أنّ قوله « بحقّ » متعلق ] بقوله : « علمته » ، ويكون الوقف على هذا على قوله « لي » ، والمعنى : فقد علمته بحقّ ، [ وقد ردّ ] هذا بأنّ الأصل عدم التقديم والتأخير ، وهذا لا ينبغي أن يكتفى به في ردّ هذا ، بل الذي منع من ذلك : أنّ معمول الشرط أو جوابه لا يتقدّم على أداة الشرط ، لا سيّما والمرويّ عن الأئمة القرّاء الوقف على « بحقّ » ، ويبتدئون ب
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ »
، وهذا مرويّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجب اتّباعه . والوجه الثاني في خبر « ليس » : أنه « بحقّ » ، وعلى هذا ، ففي « لي » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه « يتبيّن » ؛ كما في قولهم : « سقيا له » ، أي : فيتعلّق بمحذوف . والثاني : أنه حال من « بحقّ » ؛ لأنه لو تأخّر ، لكان صفة له ، قال أبو البقاء « 7 » : « وهذا مخرّج على قول من يجوّز تقديم حال المجرور عليه » [ قلت : قد تقدّم لك خلاف النّاس فيه ] ، وما أوردوه من الشواهد ، وفيه أيضا تقديم الحال على عاملها المعنويّ ، فإنّ
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 694 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 262 . ( 3 ) ينظر البحر 4 / 63 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 233 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 2 / 656 . ( 7 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 233 .