تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
يصحّ ، لأنها جاءت بعد « إلا » ، وكلّ ما كان بعد « إلا » المستثنى بها فلا بدّ أن يكون له موضع من الإعراب ، و « أن » التفسيرية لا موضع لها من الإعراب » . انتهى . قال شهاب الدين « 1 » : أمّا قوله : « إن ربي وربكم من كلام عيسى » ففي غاية ما يكون من البعد عن الأفهام ، وكيف يفهم ذلك الزمخشري والسياق والمعنى يقودان إلى أنّ « ربي » تابع للجلالة ؟ لا يتبادر للذهن - بل لا يقبل - إلا ذلك ، وهذا أشدّ من قولهم « يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه » فآل قول الشيخ إلى أنّ
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
من كلام اللّه تعالى و
« رَبِّي وَرَبَّكُمْ »
من كلام عيسى ، وكلاهما مفسّر ل « أمرت » المسند للباري تعالى . وأمّا قوله « يصحّ ذلك على حذف مضاف » ففيه بعض جودة ، وأما قوله : « إنّ حلول البدل محلّ المبدل منه غير لازم » واستشهاده بما ذكر فغير مسلّم ، لأنّ هذا معارض بنصّهم ، على أنه لا يجوز « جاء الذي مررت به أبي عبد اللّه » بجرّ « عبد اللّه » بدلا من الهاء ، وعلّلوه بأنه يلزم بقاء الموصول بلا عائد ، مع أنّ لنا أيضا في الربط بالظاهر في الصلة خلافا قدّمت التنبيه عليه ، ويكفينا كثرة قولهم في مسائل : « لا يجوز هذا لأن البدل يحلّ محل المبدل منه » فيجعلون ذلك علة مانعة ، يعرف ذلك من اطلع على كلامهم ، قال شهاب الدين « 2 » رحمه اللّه : فلو لا خوف الإطالة لأوردت منه مسائل شتى . وأمّا قوله : « وكلّ ما كان بعد « إلا » المستثنى به إلى آخره » فكلام صحيح لأنها إيجاب بعد نفي فيستدعي تسلّط ما قبلها على ما بعدها . ويجوز في « أن » الكسر على أصل التقاء الساكنين والضمّ على الاتباع ، وقد تقدّم تحقيقه ونسبته إلى من قرأ به في قوله :
« فَمَنِ اضْطُرَّ »
في البقرة [ الآية 173 ] . و « ربي » نعت أو بدل أو بيان مقطوع عن الاتباع رفعا أو نصبا ، فهذه خمسة [ أوجه ] تقدّم إيضاحها . قوله : « شهيدا » خبر « كان » ، و « عليهم » متعلق به ، و « ما » مصدرية ظرفية أي : تتقدّر بمصدر مضاف إليه زمان ، و « دام » صلتها ، ويجوز فيها التمام والنقصان ، فإن كانت تامة كان معناها الإقامة ، ويكون « فيهم » متعلقا بها ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال ، والمعنى : وكنت عليهم شهيدا مدة إقامتي فيهم ، فلم يحتج هنا إلى منصوب ، وتكون حينئذ متصرفة ، وإن كانت الناقصة لزمت لفظ المضيّ ولم تكتف بمرفوع ، فيكون « فيهم » في محلّ نصب خبرا لها ، والتقدير : مدة دوامي مستقرا فيهم ، وقد تقدم أنه يقال : « دمت تدام » كخفت تخاف . قوله :
« كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ »
يجوز في « أنت » أن تكون فصلا وأن تكون تأكيدا . وقرىء « 3 » « الرقيب » بالرفع على أنه خبر ل « أنت » والجملة خبر ل « كان » ، كقول القائل : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 658 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ذكرها صاحب الشواذ حكاية عن أبي معاذ ( 42 ) .