تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
2100 - . . . * وكنت عليها بالملا أنت أقدر « 1 »
وقد تقدّم اشتقاق « الرقيب » . و « عليهم » متعلّق به . و
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ »
متعلّق ب « شهيد » قدّم للفاصلة . فصل معنى الكلام
« وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً »
أي : كنت أشهد على ما يفعلون ، ما دمت مقيما فيهم ،
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي »
والمراد منه : الوفاة بالرّفع إلى السّماء من قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : 55 ] . و
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
، قال الزجاج « 2 » : الحافظ عليهم بعد مفارقتي عنهم . فالشّهيد : المشاهد ، ويجوز حمله على الرّؤية ، ويجوز حمله على العلم ، ويجوز حمله على الكلام بمعنى الشّهادة ، فالشّهيد من أسماء الصّفات الحقيقيّة على جميع التّقديرات . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 118 ]

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) فيه سؤال : وهو أنّه كيف طلب المغفرة وهم كفّار ، واللّه لا يغفر الشّرك ؟ والجواب من وجوه : الأول : أنّه تعالى لمّا قال لعيسى - عليه الصّلاة والسّلام - :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، علم أنّ قوما من النّصارى حكوا هذا الكلام عنه والحاكي هذا الكفر لا يكون كافرا ، بل مذنبا بكذبه في هذه الحكاية ، وغفران الذّنب جائز ، فلهذا طلب المغفرة . والثاني : أنّه يجوز من اللّه - تعالى - أن يدخل الكفّار الجنّة ، ويدخل الزّهّاد النّار ؛ لأنّ الملك ملكه ، ولا اعتراض لأحد عليه ، فكان غرض عيسى - عليه الصلاة والسلام - بهذا الكلام تفويض الأمور كلّها إلى اللّه - تعالى - ، وترك الاعتراض بالكلّيّة ، ولذلك ختم الكلام بقوله
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي : القادر على ما تريد ، الحكيم فيما تفعل لا اعتراض لأحد عليك ، وما أحسن ما قيل : فإن أتيت ذنبا عظيما فأنت للعفو أهل ، فإن غفرت ففضل ، وإن جزيت فعدل .
هامش
( 1 ) عجز بيت لقيس بن ذريح وصدره :أبكّي على لبنى وأنت تركتها * . . .ينظر : شرح أبيات سيبويه 1 / 244 ، شرح المفصل 3 / 112 ، الكتاب 2 / 393 ، لسان العرب ( ملا ) ، المقتضب 4 / 105 ، الدر المصون 2 / 659 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 12 / 113 .