تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والثاني : أنها في محلّ رفع ؛ لأنها خبر ثان ل « يداه » . والثالث : أنها في محلّ نصب على الحال من الضمير المستكنّ في « مبسوطتان » ؛ وعلى هذين الوجهين ؛ فلا بدّ من ضمير مقدّر عائد على المبتدأ ، أو على ذي الحال ، أي : ينفق بهما ، وحذف مثل ذلك قليل ، وقال أبو البقاء « 1 » : « ينفق كيف يشاء » مستأنف ، ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء - يعني في « يداه » - ؛ لشيئين : أحدهما : أنّ الهاء مضاف إليها . والثاني : أنّ الخبر يفصل بينهما ، ولا يجوز أن تكون حالا من اليدين ؛ إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما . [ قال شهاب الدين ] « 2 » : قوله : « أحدهما : أنّ الهاء مضاف إليها » ليس ذلك بمانع ؛ لأن الممنوع إنما هو مجيء الحال من المضاف إليه ، إذا لم يكن المضاف جزءا من المضاف إليه ، أو كجزئه أو عاملا فيه ، وهذا من النوع الأول ، فلا مانع فيه ، وقوله : « والثاني : أن الخبر يفصل بينهما » هذا أيضا ليس بمانع ، ومنه :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] إذا قلنا : إن « شيخا » حال من اسم الإشارة ، والعامل فيه التنبيه . وقوله : « إذ ليس فيها ضمير » قد تقدّم أن العائد يقدّر ، أي : ينفق بهما . الرابع : أنها حال من « يداه » ، وفيه خلاف - أعني مجيء الحال من المبتدأ - ووجه المنع : أنّ العامل في الحال هو العامل في صاحبها ، والعامل في صاحبها أمر معنويّ لا لفظيّ ، وهو الابتداء ، وهذا على أحد الأقوال في العامل في الابتداء . الخامس : أنها حال من الهاء في « يداه » ، ولا اعتبار بما منعه أبو البقاء ؛ لما تقدّم من تصحيح ذلك . و « كيف » في مثل هذا التركيب شرطية ؛ نحو : « كيف تكون أكون » ومفعول المشيئة محذوف ، وكذلك جواب هذا الشرط أيضا محذوف مدلول عليه بالفعل السابق ل « كيف » ، والمعنى : ينفق كما يشاء أن ينفق ينفق ، ويبسط في السّماء ، كيف يشاء أن يبسطه يبسطه ، فحذف مفعول « يشاء » وهو « أن » وما بعدها ، وقد تقدّم أن مفعول « يشاء » و « يريد » لا يذكران إلا لغرابتهما ، وحذف أيضا جواب « كيف » وهو « ينفق » المتأخر و « يبسط » المتأخر ؛ لدلالة « ينفق ويبسط » الأولين ، وهو نظير قولك : « أقوم إن يقم زيد » ، ولا جائز أن يكون « ينفق » المتقدم عاملا في « كيف » ، لأنّ لها صدر الكلام ، وما له صدر الكلام لا يعمل فيه إلا حرف الجر أو المضاف . وقال الحوفيّ : « كيف » سؤال عن حال ، وهي نصب ب « يشاء » ، قال أبو حيان « 3 » : « ولا يعقل هنا كونها سؤالا عن حال » ، وقد تقدم الكلام عليها مشبعا عند قوله :
يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
[ آل عمران : 6 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 8221 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 567 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 535 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 430 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب