تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بيان عدد كقوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] ، وتارة ذكر اليدين كما في هذه الآية ، وفي قوله تعالى لإبليس عليه اللعنة
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] ، وتارة أثبت الأيدي قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ يس : 71 ] ، وإذا عرف هذا فنقول : اختلفت الأمّة في تفسير يد اللّه تعالى . فقالت المجسّمة : إنّها عضو جسمانيّ كما في حقّ كلّ أحد ، واحتجّوا بقوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
[ الأعراف : 195 ] ذكر ذلك قد جاء في إلاهيّة الأصنام ، لأجل أنّه ليس لها شيء من هذه الأعضاء ، فلو لم يحصل للّه هذه لزم القدح في كونه إلها ، فلما بطل ذلك ، وجب إثبات هذه الأعضاء له ، قالوا : واسم اليد موضوع لهذا العضو ، فحمله على شيء آخر ترك للّغة « 1 » ، وإنّه لا يجوز . والجواب عنه : أنّه تعالى ليس بجسم ؛ لأنّ الجسم لا ينفكّ عن الحركة والسّكون وهما محدثان ، وما لا ينفكّ عن المحدث فهو محدث ، ولأنّ كلّ جسم فهو متناه في المقدار ، وكلّ ما كان متناهيا في المقدار فهو محدث ، ولأنّ كلّ جسم فهو مؤلّف من الأجزاء ، وكلّ ما كان كذلك افتقر إلى ما يؤلّفه ويركّبه ، وكلّ ما كان كذلك فهو محدث ، فثبت بهذه الوجوه أنّه يمتنع كونه تعالى جسما ، فيمتنع أن يكون عضوا جسمانيا . وأما جمهور الموحّدين فلهم في لفظ اليد قولان : أحدهما : قول من يقول : إنّ القرآن لمّا دلّ على إثبات اليد للّه آمنّا باللّه ، والعقل دلّ على أنّه يمتنع أن يكون يد اللّه عبارة عن جسم مخصوص وعضو مركّب من الأجزاء والأبعاض آمنّا به ، فأمّا أنّ اليد ما هي وما حقيقتها ، فقد فوّضنا معرفتها إلى اللّه تعالى ، وهذه طريقة السّلف . [ وثانيهما : قول المتكلّمين فقالوا : اليد تذكر في اللّغة على وجوه : أحدها : الجارحة ] « 2 » . وثانيها : النّعمة : نقول : لفلان يد أشكره عليها . وثالثها : القوّة : قال تعالى :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
[ ص : 45 ] فسّروه بذي القوّة والعقول . وحكى سيبويه أنّهم قالوا : « لا يد لك بهذا » والمعنى : سلب كمال القدرة . رابعها : الملك فقال في هذه الصّفة : في يد فلان ، أي : في ملكه قال تعالى :
الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
[ البقرة : 237 ] أي : يملك ذلك .
هامش
( 1 ) في أ : للغلة . ( 2 ) سقط في أ .