تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ثم قال :
« وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
أي : وإليه يؤول أمر الخلق ؛ لأنّه لا يملك الضّرّ والنّفع هناك إلّا هو . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) قوله :
« يُبَيِّنُ لَكُمْ »
فيه وجهان : أحدهما : إن المبين هو الدّين والشّرائع ، وإنما حسن حذفه ؛ لأنّ كل أحد يعلم أنّ الرّسول إنّما أرسل لبيان الشّرائع ؛ لدلالة اللّفظ عليه . الثاني : أن يكون التّقدير : يبيّن « 1 » لكم البيان ، وحذف المفعول أكمل ؛ لأنّه يصير أعمّ فائدة ، وتقدّم الكلام في « يبيّن » « 2 » . قوله :
« عَلى فَتْرَةٍ »
فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّه متعلّق [ ب « جاءكم » ] « 3 » أي : جاءكم على حين فتور « 4 » من إرسال الرّسل ، وانقطاع من الوحي ذكره الزّمخشريّ . والثاني : أنّه حال من فاعل « يبيّن » أي يبيّن في حال كونه على فترة . والثالث : أنّه حال من الضّمير المجرور في « لكم » ، فيتعلّق على هذين الوجهين بمحذوف ، و
« مِنَ الرُّسُلِ »
صفة ل « فترة » ، على أن معنى « من » : ابتداء الغاية ، أي : فترة صادرة من إرسال الرّسل . فصل قال ابن عبّاس : يريد على انقطاع من الأنبياء « 5 » ، يقال : فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت حركته ، فصار أقلّ ما كان عليه ، وسمّيت المدّة بين الأنبياء فترة ؛ لفتور الدّواعي في العمل بترك الشّرائع . واختلفوا في مدّة الفترة بين عيسى ومحمّد - عليهما الصلاة والسلام - قال أبو عثمان النهدي « 6 » : ستمائة سنة ، وقال قتادة : خمسمائة سنة وستّون « 7 » سنة ، وقال معمر والكلبيّ : خمسمائة سنة وأربعون سنة « 8 » .
هامش
( 1 ) في أ : يبذل . ( 2 ) في الآية 15 من المائدة . ( 3 ) في أ : بحكم . ( 4 ) في أ : فقدر . ( 5 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 11 / 152 ) عن ابن عباس . ( 6 ) في ب : المهدوي . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 508 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 477 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة . ( 8 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 447 ) قال : قال معمر : قال الكلبي . فذكره .