تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أحدها : أنّ هذا من باب حذف المضاف ، أي : نحن أبناء رسل اللّه ، كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] . الثاني : أن لفظ الابن كما يطلق على ابن الصّلب ، قد يطلق - أيضا - على من يتّخذ أبناء ، بمعنى تخصيصه بمزيد الشّفقة والمحبّة ، فالقوم لما ادّعوا عناية اللّه بهم ، ادّعوا [ أنّهم أبناء للّه ] « 1 » . الثالث : أنّ اليهود زعموا أنّ العزير [ ابن اللّه ] « 2 » ، والنّصارى زعموا أنّ المسيح ابن اللّه ، ثم زعموا أنّ العزير والمسيح كانا منهم كأنّهم قالوا : نحن أبناء اللّه ، ألا ترى أنّ أقارب الملك إذا فاخروا أحدا يقولون : نحن ملوك الدّنيا ، والمراد : كونهم « 3 » مختصّين بالشّخص الذي هو الملك ، فكذا هاهنا . الرابع : قال ابن عبّاس « 4 » : إن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى دين الإسلام ، وخوّفهم بعقاب اللّه تعالى ، فقالوا كيف تخوّفنا بعقاب اللّه ونحن أبناء اللّه وأحبّاؤه « 5 » ، فهذه الرّواية [ إنما ] « 6 » وقعت عن تلك الطّائفة . وأما النّصارى فإنّهم يتلون في الإنجيل أنّ المسيح قال لهم : أذهب إلى أبي وأبيكم ، وقيل : أرادوا أن اللّه تعالى كالأب لنا في الحنوّ والعطف ، ونحن كالأبناء [ له ] في القرب والمنزلة . وقال إبراهيم النّخعي : إنّ اليهود وجدوا في التّوراة ، يا أبناء [ أحباري ، فبدّلوا يا أبناء ] « 7 » أبكاري فمن ذلك قالوا :
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
، وجملة الكلام أنّ اليهود والنّصارى كانوا يرون لأنفسهم فضلا على سائر الخلق ، بسبب أسلافهم الأنبياء إلى أن ادّعوا ذلك . قوله تعالى :
« فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ »
هذه الفاء جواب شرط مقدّر ، وهو ظاهر كلام الزّمخشري ، فإنّه قال : فإن صح أنكم « 8 » أبناء اللّه وأحبّاؤه فلم تذنبون وتعذّبون ؟ ويجوز أن يكون الكلام كالفاء قبلها في كونها عاطفة على جملة مقدّرة ، أي : كذبتم فلم يعذّبكم ، و « الباء » في « بذنوبكم » سببية ، و
« مِمَّنْ خَلَقَ »
صفة ل « بشر » فهو في محلّ رفع متعلّق بمحذوف . فإن قيل : القوم إما أن يدعوا أنّ اللّه عذّبهم في الدّنيا أو يدّعوا أنّه سيعذّبهم في
هامش
( 1 ) أنه ابنا للّه . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : كأنهم . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 152 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره ( 4 / 505 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 476 ) وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في « الدلائل » . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : أنهم .