تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقال السديّ : وجعلكم [ ملوكا ] « 1 » أحرارا تملكون أمر أنفسكم ، بعد ما كنتم في أيدي القبط يستعبدونكم « 2 » . وقال الضّحّاك : كانت منازلهم واسعة ، فيها مياه جارية « 3 » ، فمن كان مسكنه واسعا وفيه نهر جار ، فهو ملك . وقيل : إنّ كل من كان رسولا ونبيّا كان ملكا ؛ لأنّه يملك أمر « 4 » أمّته وكان نافذ الحكم عليهم فكان ملكا ، ولهذا قال « 5 » تعالى :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
[ النساء : 54 ] . وقيل : كان في أسلافهم وأخلافهم الملوك والعظماء « 6 » ، وقد يقال لمن حصل فيهم الملوك : أنتم ملوك على سبيل الاستعارة . قال الزّجّاج « 7 » : الملك من لا يدخل عليه أحد إلا بإذنه . وثالثها : قوله تعالى :
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
وذلك لأنّه تعالى خصّهم بأنواع عظيمة من الإكرام ، فلق البحر لهم وأهلك عدوّهم وأورثهم أموالهم ، وأنزل عليهم المنّ والسّلوى ، وأخرج لهم المياه الغزيرة من الحجر ، وأظلّ فوقهم الغمام ، ولم يجتمع « 8 » الملك والنّبوّة لقوم كما اجتمعا لهم ، وكانوا في تلك الأيّام هم العلماء باللّه ، وهم أحباب اللّه وأنصار دينه . ولما ذكر هذه النّعم وشرحها لهم أمرهم بعد ذلك بجهاد العدوّ ، فقال :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
. وقرأ ابن « 9 » محيصن هنا وفي جميع القرآن « يا قوم » مضموم الميم . وتروى قراءة « 10 » عن ابن كثير [ ووجهها أنّها ] « 11 » لغة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلّم كقراءة
[ قالَ ]
« 12 »
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الأنبياء : 112 ] ، وقد تقدّمت هذه [ المسألة ] « 13 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 11 / 154 ) عن السدي . وينظر : البغوي 2 / 24 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) في أ : له . ( 5 ) في أ : قاله . ( 6 ) في ب : والعلماء . ( 7 ) ينظر : الرازي 11 / 155 . ( 8 ) في أ : يجمع . ( 9 ) وروي ذلك عن ابن كثير . ينظر : المحرر الوجيز 2 / 173 ، والبحر المحيط 3 / 469 ، والدر المصون 2 / 506 . ( 10 ) في أ : وترد . ( 11 ) في أ : ووجها أنه . ( 12 ) سقط في أ . ( 13 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 268 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب