تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وعن الكلبيّ بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألفا نبيّ ، وبين عيسى ومحمد أربعة من الأنبياء ؛ ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي « 1 » . والفائدة في بعثة محمّد - عليه الصلاة والسلام - على فترة من الرّسل ؛ لأنّ التّحريف والتّغيير قد تطرّق إلى الشّرائع المتقدّمة ، لتقادم عهدها وطول أزمانها ، ولهذا السّبب اختلط « 2 » الحقّ بالباطل ، والصّدق بالكذب ، فصار عذرا للخلق في إعراضهم عن العبادات . وسمّيت فترة ؛ لأنّ الرّسل كانت تترى « 3 » بعد موسى - عليه السلام - من غير انقطاع إلى عيسى ، ولم يكن بعد عيسى سوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا ما تقدّم عن الكلبي . قوله : « أن تقولوا » مفعول من أجله ، فقدّره الزّمخشري « 4 » « كراهة أن تقولوا » . وأبو البقاء « 5 » « مخافة أن تقولوا » ، والأوّل أولى وقوله : « يبيّن » يجوز ألّا يراد له مفعول ألبتّة ، والمعنى : يبذل لكم البيان ، ويجوز أن يكون محذوفا إمّا لدلالة اللّفظ عليه ، وهو ما تقدّم من قوله :
« يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً »
وإمّا لدلالة الحال أي : يبيّن لكم ما كنتم تختلفون فيه . و
« مِنْ بَشِيرٍ »
فاعل زيدت فيه « من » لوجود الشّرطين ، و « لا نذير » عطف على لفظه ، ولو قرىء برفعه « 6 » مراعاة لوضعه جاز . وقوله :
« فَقَدْ جاءَكُمْ »
عطف على جملة مقدّرة ، أي : لا تعتذروا فقد جاءكم ، وما بعد هذا من الجمل واضح الإعراب لما تقدّم من نظائره . ثم قال :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، والمعنى : [ أنّ ] « 7 » حصول الفترة يوجب احتياج الخلق إلى بعثة الرّسل عليهم السلام ، واللّه قادر على البعثة ؛ لأنّه رحيم كريم قادر على البعثة ، فوجب « 8 » في رحمته وكرمه أن يبعث إليهم الرّسل . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 25 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 )
هامش
( 1 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 11 / 154 ) عن الكلبي . ( 2 ) في أ : يختلط . ( 3 ) في أ : ترسل . ( 4 ) ينظر : الكشاف 1 / 619 . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 212 . ( 6 ) في أ : برفقة . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في ب : يوجب .