تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقال الشافعي : يثبت ؛ لأن هذا العموم [ قد خص بقوله عليه الصلاة والسلام : « المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا . وقال أبو حنيفة : الجمع بين الطلقات ] « 1 » حرام ؛ لأن النكاح عقد ، فوجب أن يحرم رفعه لقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ترك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع ، فيبقى فيما عداها على الأصل . وقال الشافعي : ليس بحرام لتخصيص هذا العموم بالقياس ، وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ ، وقد نفذ فلا يحرم . قوله سبحانه :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
لما قرر أولا جميع التكاليف من حيث الجملة ، شرع في ذكرها من حيث التفصيل . والبهيمة كل ذات أربع في البر والبحر [ وقيل « 2 » : ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم . قالوا وأصله : كل حي لا عقل له فهو بهيمة ] « 3 » من قولهم : استبهم الأمر على فلان إذا أشكل ، وهذا الباب مبهم ، أي : مسدود الطريق ، ثم اختص هذا الاسم بذوات الأربع ، وكل ما كان على وزن « فعيل » أو « فعيلة » حلقي العين ، جاز في فائه الكسر اتباعا لعينه ، نحو : بهيمة ، وشعيرة ، وصغيرة ، وبحيرة « 4 » . والأنعام هي الإبل والبقر والغنم ، قال تعالى :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ
[ النحل : 5 ] إلى قوله :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
[ النحل : 8 ] وقال تعالى :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ يس : 71 ] إلى قوله :
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
[ يس : 72 ] وقال :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
[ الأنعام : 142 ] . وقال الواحدي « 5 » : لا يدخل في اسم الأنعام الحافر ؛ لأنه مأخوذ من نعومة الوطء « 6 » ، وقد تقدم في « آل عمران » . فإن قيل : البهيمة اسم جنس ، والأنعام اسم نوع ، فقوله :
« بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
يجري مجرى قول القائل : حيوان الإنسان ، فالحيوان إن قلنا « 7 » إن المراد بالبهيمة وبالأنعام شيء واحد ، فإضافة البهيمة إلى الأنعام [ إما للبيان ] « 8 » فهو كقولك : خاتم فضّة ، أي : من فضّة ، ومعناه [ أنّ ] « 9 » البهيمة من الأنعام ، أو للتأكيد كقولنا : نفس الشيء وذاته وعينه .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 98 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : وتحريره . ( 5 ) ينظر تفسير الرازي 11 / 99 . ( 6 ) في ب : النعومة حمولة . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 99 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 164 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب