أحدهما : أنه متصل .
والثاني : أنه منقطع حسب ما فسر به المتلوّ عليهم ، كما سيأتي بيانه .
وعلى تقدير كونه [ استثناء ] « 1 » متصلا يجوز في محلّه وجهان :
أظهرهما : أنه منصوب ؛ لأنه استثناء متصل من موجب ، ويجوز أن يرفع على أنه نعت ل « بهيمة » على ما قرر في علم النحو .
ونقل ابن عطيّة عن الكوفيين وجهين آخرين :
أحدهما : أنه يجوز رفعه على البدل من « بهيمة » .
والثاني : أن « لا » حرف عطف ، وما بعدها عطف على ما قبلها ، ثم قال : وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس ، نحو : جاء الرجال إلا زيد ، كأنك قلت : غير زيد ، وقوله : وذلك ظاهره أنه مشار به إلى الوجهين : البدل والعطف .
وقوله : إلا من نكرة غير ظاهر ؛ لأن البدل لا يجوز البتة من موجب عند أحد من الكوفيين [ والبصريين .
ولا يشترط في البدل التوافق تعريفا وتنكيرا وأما العطف فذكره بعض الكوفيين ] « 2 » .
وأما الذي اشترط البصريون فيه التنكير ، أو ما قاربه ، فإنما اشترطوه في النعت ب « إلّا » فيحتمل « 3 » أنه اختلط على أبي محمد شرط النعت ، فجعله شرطا في البدل ، هذا كله إذا أريد بالمتلوّ عليهم تحريمه في قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
إلى آخره .
وإن أريد به الأنعام والظباء وبقر الوحش وحمره ، فيكون منقطعا بمعنى « لكن » عند البصريين ، وبمعنى « بل » عند الكوفيين .
وسيأتي بيان هذا المنقطع [ بأكثر من هذا ] « 4 » في نصب « غير » .
قوله : « غير » في نصبه خمسة أوجه :
أحدها : أنه حال من الضمير المجرور في « لكم » ، وهذا قول الجمهور ، وإليه ذهب الزمخشري ، وابن عطية وغيرهما .
وقد ضعف هذا الوجه بأنه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام لهم بحال كونهم غير محلّي الصيد ، وهم حرم ؛ إذ يصير معناه :
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
[ في حال كون انتفاء كونكم تحلون الصيد ، وأنتم حرم ، والغرض أنهم قد أحلت لهم بهيمة الأنعام ] « 5 »
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) في أ : فيجتهد .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في أ .