تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وإن قلنا : المراد بالبهيمة شيء ، والأنعام شيء آخر ، ففيه وجهان : أحدهما : أن المراد من بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها ، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ، ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار ، فأضيف الاجترار إلى الأنعام لحصول المشابهة . والثاني : أن المراد ببهيمة « 1 » الأنعام أجنة الأنعام ، روي عن ابن عباس [ - رضي اللّه عنهما - ] أن بقرة ذبحت ، فوجد في بطنها « 2 » جنين ، فأخذ ابن عباس بذنبه ، وقال : هذا من بهيمة الأنعام « 3 » . وعن ابن عمر أنها أجنة الأنعام « 4 » ، وذكاته ذكاة أمه ، ومثله عن الشعبي . وذهب أكثر أهل العلم إلى تحليله ؛ لما روى أبو سعيد ، قال : قلنا : يا رسول اللّه : « ننحر الناقة ، ونذبح البقرة والشاة ، فنجد في بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله » ؟ قال : « كلوه إن شئتم ، فإنّ ذكاته ذكاة أمّه » « 5 » وشرط بعضهم الإشعار . فإن قيل : لو قال : أحلت لكم الأنعام ، لكان الكلام تاما ؛ كقوله تعالى في آية أخرى :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
[ الحج : 30 ] فما فائدة زيادة لفظ « البهيمة » هنا ؟ [ الجواب : إن قلنا : إن بهيمة الأنعام هي الأجنة ] « 6 » فالجواب : ما تقدم من الإضافة ، أعني « 7 » إضافة بهيمة الأنعام . فإن قيل : لم أفرد « البهيمة » وجمع لفظ « الأنعام » ؟ فالجواب : إرادة للجنس .

فصل في الرد على شبهة الثنوية

قالت الثنوية « 8 » : ذبح الحيوان إيلام ، والإيلام قبيح ، والقبيح لا يرضى به الإله الرحيم الحكيم « 9 » ، فيمتنع أن يكون الذبح حلالا مباحا بحكم اللّه ، وتحقيق ذلك « 10 » أن هذه الحيوانات ليس لها قدرة على الدفع عن أنفسها ، ولا لها لسان تحتج به على من
هامش
( 1 ) في أ : بهيمة . ( 2 ) في أ : بظنها . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 456 ) عن ابن عباس . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 456 ) عن ابن عمر . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 31 ، 53 ، وأبو داود في السنن 3 / 252 - 253 ، كتاب الأضاحي : باب ما جاء في ذكاة الجنين . وابن ماجة في السنن 2 / 167 كتاب الذبائح : باب ذكاة الجنين ذكاة أمه الحديث ( 3199 ) . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أو إن قلنا : إن البهيمة غير الأجنّة . ( 8 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 99 . ( 9 ) في ب : الحليم . ( 10 ) في أ : وتحقق .